الصعوبات التي تعترض المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة والتي تجري بوساطة مصرية في القاهرة، تعكس التباعد بين المطالب المشروعة للفلسطينيين والشروط المتعسفة التي قدمها مفاوضو الاحتلال. وليس من الواضح فيما إذا كان ممكنا إنجاز اتفاق سريع لتثبيت الهدنة بدلا عن تمديدها لآجال قصيرة، إذ إن التعنت الإسرائيلي يبدو واضحا حتى في أبسط التفاصيل التي تمس حياة المحاصرين في غزة بشكل مباشر.
إن الوضع الذي آلت إليه جهود السلام برمتها يؤشر على فشل جهود أمريكا وتراجع نفوذها وقدرتها على التأثير والفعل الإيجابي، ليس في الملف الفلسطيني فحسب وإنما في ملفات المنطقة المشتعلة. فعلى سبيل المثال نجد أن عدم رغبة واشنطن في التدخل بشكل إيجابي في سوريا والوضع غير المستقر في العراق قد أضر بمصداقيتها في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه فإن انخراط أمريكا في المحادثات النووية الإيرانية بشكل قوي أثار خشية بعض الدول العربية من عودة الروابط المباشرة بين واشنطن وطهران. إن الفشل الأمريكي في ملف السلام أعلنه مسؤولون أمريكيون محذرين من أن النزاع قد ينزلق إلى حرب شاملة ومدمرة إذا لم يتم إيجاد حلول فعلية ومستدامة للصراع.
إن القاهرة لم تدخر جهدا لكل ما من شأنه صيانة الدم الفلسطيني والإبقاء على جذوة القضية متقدة حتى يستعيد الشعب الفلسطيني حريته وينال حقوقه كاملة ويقيم دولته على أرضه. ومن المؤمل أن يستمر الزخم المصري متصلا حتى استكمال كل الأهداف المنشودة. ولكن في الوقت نفسه فإن غياب التأثير الأمريكي على حليفتها إسرائيل ربما يدخل جولة المفاوضات في دائرة من التسويف الذي لا تعرف لها نهاية.