تجاوزنا معنى «تطرف» و»فرقة ناجية»، و»طائفة مختارة».. والذي كان (أي التطرف) في وقت من الأوقات عبارة عن صراع من الجدل والأفكار بين المتعلمين وغير المتعلمين. نحن الآن في مرحلة تنفيذ هذا التطرف الفكري لكل فرقة في شكل أفكار عملية على أرض الواقع، فكل من لديه فكرة متطرفة انطلق يطبقها عمليا ويجاهر بها ويتبناها كما يحدث الآن من تطبيق لأفكار داعش بقتل الرجال وسبي النساء. من الطبيعي أن يتجه الإنسان إلى الإيمان بأفكاره إيمانا كاملا طالما لم يمنح نفسه فرصة توسيع دائرة أفكاره والتعرف على كل ما حوله، على الأقل أن يكون معتدلا ويحافظ على الخير الكلي بداخله ولا يسقطه على فكر معين. أحد أسباب هذا الكرب البشري الذي تمر به الأمة العربية الإسلامية هو العزلة المتطرفة للفكر.
في التحليل النفسي والاجتماعي والسياسي هناك شيء اسمه العيش في عزلة والمقصود بالعزلة هو ألا تسمع أو تشاهد أو تقرأ إلا ما تحب وما تعتقد أنه يتفق مع مصالحك الضيقة وما ينسجم مع أفكارك، وبذلك تكون حبيس تلك البيئة، ويزداد الأمر سوءا بمرور الزمن لأن تلك البيئة ترسخ نمطا معينا من السلوك وتجعلك لا تستطيع أن تتصور أي فكر سوي ذلك الذي تطبعت عليه وعشت فيه. هذه البيئة تشعرك بالأمان والاطمئنان وقد تلبي رغباتك وتجعلك تعيش عالما غير واقعيا ولكنه توجه مرضي يجعلك تكون فكرا ورأيا سياسيا واجتماعيا من نمط واحد ومنعزل هو حالة أقرب إلى الهيستيريا الناتجة عن خلل كبير في التركيبة الذهنية والفكرية التي نتجت عن ظروف سياسية واجتماعية معينة.
هذا الخلل الاجتماعي والفكري والذهني عزز الإيمان العميق لتكوين رأي عام وأفكار ومعتقدات مشوهة داخل المجتمع. هذا الوقع خلق بيئة غير سوية حيث ترسخت ذهنية متخلفة مقيتة تطرفت إلى حد إبادة الآخر طالما لا يتبنى ما تتبناه من فكر وطريقة حياة.