كعادة الجهات الحكومية عندما تبدأ حملة للدفاع عن إحدى قضاياها، فإنها تستخدم ذات اللغة الخشبية المعتمدة على الإنشاء والحشو، البعيدة عن أي معلومة رقمية تدعم موقفها أمام خصومها.
وهو ما نفذته هذه المرة «باقتدار» مؤسسة التأمينات الاجتماعية، عندما بدأت حملة علاقات عامة لنظام «ساند» في الصحف والإذاعات ووكالات الأنباء، كرد على ما اعتبرته «سوء فهم لآلية تطبيقه» من أشخاص في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
الغريب أن البيان الذي وقع باسم المتحدث الرسمي للتأمينات عبدالله العبدالجبار، وبثته وكالة الأنباء السعودية جاء في 418 كلمة، لم يشتمل على رقم واحد يرد على استفسارات المعترضين على النظام.
وبالتالي فإن اللعب على اللغة ومفرداتها كقوله «إن المبلغ الذي يدفعه المشترك في نظام ساند لا يمثل حسما من راتبه، بل هو اشتراك»، هو أسلوب ركيك لن يقنع سوى السذج، وهم، للأسف، بالنسبة للتأمينات قليلون جدا، خاصة بعد تصريحات محافظها سليمان القويز في يناير الماضي بأن 20 ألفا يتركون العمل سنويا، %6 منهم يستحقون «ساند».
في الأسطر التالية سأسرد بعض الأرقام المتحصل عليها من موقع التأمينات الالكتروني، وبالتالي فإن العهدة تقع على أرقام المؤسسة وقدرتي على الحساب والفهم.
أولا: تستحصل المؤسسة مبالغها من اشتراكات أصحاب العمل والمشتركين لديها، يضاف إليها إعانة الدولة المقررة في الميزانية العامة، ومبالغ التأخير في دفع الاشتراكات، وعوائد استثمار أموالها، والهبات والوصايا، وأي موارد أخرى تخصص لها.
ثانيا: تبلغ أعداد من يشملهم نظام التأمينات منذ بداية تطبيقه في 1393 وحتى نهاية 1434 نحو 3.32 ملايين سعودي، و17.57 مليون مقيم، أما عدد من هم على رأس العمل حتى نهاية العام الماضي فقد بلغ 9.09 ملايين، موزعة بين 1.61 مليون سعودي، بمتوسط دخل شهري للفرد 5546 ريالا، و7.48 ملايين مقيم بمتوسط دخل شهري 1469 ريالا للفرد.
ثالثا: من يدقق أرقام التأمينات بعد تطبيق الحسم الجديد سيجد أنها ستحقق مداخيل سنوية من قطاع المشتركين فقط، أكثر من 26.19 مليار ريال، على نحو 19.27 مليار ريال تمثل قيمة الـ%18 التي يدفعها المشترك السعودي ومؤسسته كبدل اشتراك، يضاف إليها مبلغ 4.78 مليارات ريال قيمة الـ%2 بدل أخطار مهنية عن السعوديين وغيرهم، و2.14 مليار ريال قيمة «ساند».
رابعا: تقدر مبالغ التأمينات المستثمرة في القطاع المالي والعقاري 54.39 مليار ريال، فيما تبلغ قيمتها السوقية 114.48 مليارا، من خلال ملكيتها في معظم البنوك، والشركات الصناعية، وشركات الاسمنت، وشركات الاتصالات، وشركات الصناعات الغذائية، والتأمين، والخدمات، والشركات والبنوك المساهمة غير المتداولة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة.
خامسا: بحسب إحصاءات المؤسسة فقد بلغ مجموع ما تم صرفه لفرع المعاشات العام الماضي نحو 13.71 مليار ريال، شاملة التقاعد، والعجز غير المهني، وأفراد عائلة المشترك، والدفعة الواحدة، ومنحتي الزواج والوفاة.
الأكيد الذي لم تتنبه إليه التأمينات أن الناس لديهم يقين بأن دولتهم ثرية، ويربطون دوما بين ذلك وعدة أمور، لعل آخرها سدادها لمبلغ 2.7 مليار ريال ديون لشركة الكهرباء على شخصيات مهمة. وبالتالي فإن عبارات التكافل الاجتماعي التي تسوقها المؤسسة في بياناتها لن تقنع الناس بضرورة خصم أكثر من ملياري ريال من قوت عيالهم لتدخل خزينة مؤسسةٍ أغلبُ المشتركين فيها يجهلون حقوقهم فيها.    

 

[email protected]

alnowaisir@