مؤخرا تم اختراق حسابي في «تويتر» من شخص لا أعرفه ولا يعرفني، وليس بيني وبينه أي نقاش «تويتري» سابقاً، يدفع للانتقام مني، وبفضل من الله ثم صديقي «نواف العضياني» تم استرجاع الحساب.
بعض الأصدقاء طالبوني بمقاضاة «المخترق» وتمزيق موهبته وتحويل حياته إلى جحيم بعد اللجوء لقانون الجرائم المعلوماتية، ولكني فضلت أن أنتظر وأفكر في الأمر قبل أخذ أي قرار مهم كما هي عادتي.
عدت لحسابي وقرأت الحوار الذي دار بين المخترق وصديقي نواف الذي أقنعه بإرجاع حسابي واكتشفت أنه شخص كان يبحث عن فرصة في الحياة لإثبات موهبته، وفجأة تذكرت قصص أعظم صنّاع التقنية ومواقع الانترنت في العالم، فجميعهم كانوا «هاكرز»، ومن هنا قررت أن أتواصل مع «المخترق» لإقناعه أن يرى في موهبته شيئاً لا يراه، وأن يصنع لنفسه قصة نجاح مشرقة وتحت أشعة النهار وليس داخل جحور الظلام وانتهاك خصوصية الآخرين.
أراد الله أن يقتنع الشاب بكلامي، وحينما التقينا للمرة الأولى صافحته وضحكت ليتحول اللقاء من قلق واضطراب إلى لقاء صديقين ستنشأ بينهما علاقة طويلة وللأبد، وكان كما توقعته تماماً، في غاية البساطة والخجل والرغبة في فعل شيء يكفر فيه عن خطئه، واتفقنا على أن يقوم بعمل «فورمات» لماضيه في مجال الاختراقات كما يقوم بعمل فورمات لجهازه ومسح كافة محتوياته، خصوصا بعدما اقتنع أن يسلك طريق الناجحين من «الهاكرز» الذين غيروا حياتهم بعدما استفادوا من موهبتهم.
المهم من هذه التجربة أنني خرجت بنصيحتين من صديقي المخترق، ويجب إيصالها لعموم الناس لتكونا درساً مهما يجب مراعاته حينما نستخدم شبكات التواصل الاجتماعي، وهي:
- أن يكون لك إيميل خاص لا يعرفه أحد سواك لتسجيله في مواقع التواصل الاجتماعي، وألا يكون ظاهراً للمستخدمين أبداً، لأن معرفة إيميلك بالنسبة للمخترق أشبه بهدية ثمينة تقدمها له، ليبدأ في محاولة اختراقك بكل السبل.
- عدم إظهار أي معلومات تخصك مثل تاريخ أو مكان ميلادك، أو اهتماماتك الشخصية التي تتابعها عبر صفحات الانترنت وتتردد عليها، لأن المخترق يستخدم ما يعرف «بالهندسة الاجتماعية» أو اختراق العقول البشرية لكي يستغل هذه المعلومات وعمل عدة صفحات «ملغومة» تجذبك لكي تضغط عليها، وتقع في الفخ.
أما النصيحة التي سأختم بها، فهي أننا جميعاً نخطئ ونرتكب حماقات في مراحل متقدمة من حياتنا ونحتاج فرصة لتصحيح أخطائنا؛ ومتى ما شعر المخطئ منا بـ»أمل العفو» تصبح «فرصة التوجيه» أسهل وذات قيمة عظيمة على نفسيته وسلوكه، وبذلك ساهمنا في بناء إنسان بدلاً من سحقه ودفعه لمزيد من الأخطاء والجرائم.
@Mofeed_N

