تعاني شركات التسويق العقاري العاملة بالسوق العقاري الكويتي حاليا من صعوبة شديدة في توفير عقارات غير مخالفة لقانون البناء لتسويقها، والتي أصبحت مرفوضة من أغلب التجار والمستثمرين الذين يفضلون العقارات المطابقة للالتزامات القانونية.
وأكد تقرير شركة كولدويل بانكر العالمية - فرع الكويت، أن مما زاد من حدة الظاهرة امتناع بلدية الكويت عن منح راغبي شراء العقارات المخالفة شهادة الأوصاف إلا في حالات نادرة تلعب فيها الواسطة والرشاوى دورا كبيرا وفقا للتقرير، إضافة إلى رفض إدارة التسجيل العقاري في وزارة العدل إجراء عملية تسجيلها، وهو الأمر الذي أخرج نسبة كبيرة من العقارات حديثة التشييد من التداول خلال العامين الماضيين.
غياب الرقابة الصارمة زاد من تفاقم الظاهرة
التقرير أوضح أن وضع العقار في السابق قبل الطفرة العمرانية التي شهدها العقار الكويتي في 2003 كان يختلف كثيرا، حيث كانت رقابة بلدية الكويت أكثر صرامة وكانت المخالفات نادرة، أما اليوم فإنه من النادر الحصول على بناء غير مخالف، خاصة في ظل ترك البلدية الحبل على الغارب.
وحذر التقرير العقاري لشركة كولدويل بانكر العالمية - فرع الكويت من أن امتداد مخالفات قانون البناء من العقارات الاستثمارية إلى العقارات التجارية داخل العاصمة دون تحرك يذكر من قبل الجهات الرقابية المعنية إنما ينذر بكارثة حقيقية ينتظرها السوق العقاري الكويتي، ولاسيما مع تعدد طوابق الأبراج التجارية داخل العاصمة والتي تتراوح ما بين 20 و80 طابقاً.
وقال إنه في السابق وعلى مدى العامين الماضيين كانت المشكلة تحيط بالبنايات الاستثمارية فقط مع ندرة المخالفات التي تصنف جسيمة وتعرض سكان العقار للخطر، في المقابل كانت البلدية غائبة عن معالجة المشكلة التي استمرت في التفاقم إلى أن أصبحت نسبة العقارات الاستثمارية المخالفة لقانون البناء تفوق الـ %70 من إجمالي البنايات المعروضة في السوق، أما الآن وبعد أن امتد أثر هذا التراخي إلى العقارات التجارية التي يرتادها المئات بشكل يومي فلا بد من دق ناقوس الخطر وإضاءة الإشارة الحمراء لبلدية الكويت التي تستمر في سباتها لحين وقوع الكارثة.
التلاعب والغش غيبا معايير البناء السليمة
ويرى التقرير في تحليله لأسباب الظاهرة أن أغلب الملاك الآن باتوا يعتمدون على مهندس الموقع، فأصبح هو المخطط والمنفذ والمشرف في الوقت ذاته، حيث باتت البلدية تشرف على البناء وقت التسليم فقط، الأمر الذي زاد من التلاعب والغش في البناء، خاصة أن أغلب الملاك والمقاولين لا يهمهم سوى إنجاز البناء بأسرع وقت دون النظر إلى معايير البناء السليمة.
وأكد على أن ما يشهده السوق العقاري المحلي من تلاعب وغش في حركة البناء والتعمير في غياب الرقابة من مسؤولي ومفتشي البلدية فإنه تعدى مرحلة الاستثناء ليصبح أساسا لأعمال تشييد البنايات والأبراج.
وشدد التقرير على ضرورة أن تقوم البلدية بحملات تفتيشية واسعة النطاق على البنايات الاستثمارية والعقارات التجارية بشكل دوري حتى بعد دخول الكهرباء والخدمات إليها، وهو الأمر الذي سيكون له الأثر الإيجابي على حركة البناء، ولاسيما أن أغلب المخالفات تتم بعد توصيل التيار الكهربائي إلى البنايات، داعيا في الوقت ذاته البلدية إلى معاقبة الملاك الذين يتعمدون تحويل مواقف السيارات المقامة في السراديب إلى مخازن وتأجيرها، حيث يتسبب ذلك في تفاقم الحركة المرورية في العاصمة والمناطق الاستثمارية مثل حولي والفروانية والسالمية.

