أستاذ اقتصاد في جامعة الكويت من جنسية عربية يكتب على تويتر «هذا أسوأ قرار لأوبك».
مواطن سعودي بسيط لا علاقة له بالنفط يسأل أصدقاءه في أحد المقاهي: «من المسؤول عن هبوط أسعار نفطنا؟».
كاتب سعودي متخصص في السياسة والإسلام السياسي يكتب في مقاله الأسبوعي: «لماذا لا يخرج وزير البترول المهندس علي النعيمي لنا ليخبرنا ماذا يجري؟».
وأخيرا مسؤول سابق يظهر على شاشة إحدى القنوات التلفزيونية ويقول: «اقتصادنا في خطر والنفط الصخري لا أحد يستطيع إيقافه».
كل هؤلاء قلقون من شيئين: الأول هو قلقهم حيال هبوط الأسعار، فلا أحد يدري إلى الآن إلى أي مدى ستهبط.
وهل ستتوقف الأسعار عند 60 دولارا أم ستواصل هبوطها؟ أما الشيء الثاني فهو قلقهم من شيء يسمعون عنه ولا يرونه وهو النفط الصخري الذي زاد إنتاجه في الولايات المتحدة بشكل كبير في السنوات الثلاث الماضية وأدى إلى طفرة في إنتاج النفط من خارج منظمة أوبك والتي تعتبر المملكة القائد الفعلي لها نظرا لأنها أكبر منتج بين بلدان المنظمة.
وأدى بقاء أسعار النفط عند 100 دولار في آخر ثلاث سنوات إلى زيادة إنتاج النفط من خارج أوبك بقيادة النفط الصخري.
وهذا الأمر هو ما أدى إلى تراكم فائض كبير عن حاجة السوق لا يزال هناك اختلاف حقيقي حول حجمه ولكن أغلب التقديرات تضعه بين مليون إلى مليوني برميل يوميا.
هذا الفائض تسبب بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل تباطؤ نمو الطلب على النفط وارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الأخرى إلى هبوط الأسعار منذ شهر سبتمبر الماضي.
والسؤال الأهم الذي يسأله الجميع الآن هو: هل هناك خطة لرفع أسعار النفط؟ نعم هناك خطة وضعها الوزير النعيمي لكنها قد لا تعجب الكل، فهي خطة بسيطة ولكنها مؤلمة.
إذ إن أسعار النفط فقدت نحو 15 دولارا في أسبوعين منذ أن تم تطبيقها.
وتقوم الخطة التي تبنتها السعودية والكويت والإمارات وقطر ووافق عليها باقي وزراء أوبك مكرهين على مبدأ بسيط وهو أن على أوبك ألا تخفض سقف إنتاجها البالغ 30 مليون برميل يوميا وتتخلى عن حصتها في السوق في مقابل رفع الأسعار وترك السوق يصحح نفسه بنفسه ويتخلص من زيادة المعروض.
لكن الإشكالية في هذه الخطة أنها ستحتاج إلى نفس طويل وإلى وقت يقارب سنة كاملة أو سنتين حتى يتخلص السوق من الفائض فالزيادة المتوقعة في الإنتاج أكبر بكثير من الزيادة في الطلب.
فبحسب إحصائيات وكالة الطاقة الدولية التي نشرت أول من أمس فإن العالم من المتوقع أن يستهلك 93.3 مليون برميل يوميا من النفط، أي بزيادة 900 ألف برميل في اليوم عن العام الحالي.
وإذا نما الطلب فما هي المشكلة إذا؟المشكلة هي أن الإنتاج من خارج أوبك ومن داخل أوبك سينمو بصورة أكبر من حاجة السوق.
ففي تقديرات وكالة الطاقة الدولية سيزيد الإنتاج من خارج أوبك بنحو 1.3 مليون برميل يوميا في العام القادم مدفوعا باستمرار إنتاج النفط الصخري وهو ما يعني فائضا فوق الطلب بنحو 400 ألف برميل يوميا.
إضافة إلى ذلك فإن إنتاج أوبك نفسه سيكون عند 30 مليون برميل يوميا، لكن الوكالة تتوقع أن يكون الطلب على نفط أوبك 28.9 مليون برميل يوميا في العام القادم وهو ما يعني أن أوبك ستنتج 1.1 مليون برميل يوميا فوق ما يحتاجه السوق منها.
ووسط كل هذه التوقعات لا تزال هناك أخبار سارة.
فبسبب هبوط أسعار النفط سينمو العرض خارج أوبك 1.3 مليون برميل في 2015 وهذا معدل أقل من نمو هذا العام البالغ 1.9 مليون برميل يوميا.
إذا ما زال هناك أمل في نجاح خطة النعيمي، إذا ما تحلى الجميع بالصبر.
لكن ماذا سيحدث على ميزانية السعودية العام القادم مع هبوط أسعار النفط؟ الأمور لا تزال مطمئنة بسبب وجود احتياطيات ضخمة ستساعد المملكة على تحمل أي هبوط لحين تصحيح السوق نفسه بنفسه.
بالمناسبة أين هو النعيمي الآن؟ إنه في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا «كاوست» يرعى تخرج دفعة من الطلاب.