يرى الأستاذ بجامعة دي بوي بولاية إلينوي الأمريكية سكوت هيبارد أن مصر والهند والولايات المتحدة كانت نماذج للحداثة لكن استخدام الساسة للدين في أغراض سياسية أدى إلى بزوغ نجم الطائفية في البلدان الثلاث.
ويرجع سكوت هيبارد في كتابه «السياسة الدينية والدول العلمانية مصر والهند والولايات المتحدة» أسباب تأثير الدين في سياسة الدول الثلاث إلى أمور منها أن المسؤولين السياسيين يتلاعبون عادة بالدين لغايات وأهداف سياسية وأن الدين يظل مرتبطا بالسياسة الحديثة نتيجة علاقته المتسقة مع الهويات الطائفية والشرعية والأخلاقية بالإضافة إلى أن اللغة الأدبية المتأصلة في التقليد الديني تجعله وسيلة فعالة على نحو فريد لإجازة السياسات والآراء السياسية الحديثة.
ويوضح الكاتب أن ارتباط الدين بماض رجعي بالهند على وجه التحديد حمل في طياته خطرا مستمرا من الانقسام الطائفي.
ويستشهد على هذا الرأي بمثال من الهند، حيث يقول إنها خشيت إبان فترة الزعيم «جواهر لال نهرو» من الطائفية الدينية التي هددت حياة نحو نصف مليون شخص أثناء التقسيم في 1947 والتي استمرت في تهديد الديموقراطية الهشة في الدولة.
ويضيف «وفي الهند التي تعد أكبر ديموقراطية في العالم نرى المهاتما غاندي نظر إلى التسامح وعدم استخدام العنف على أنه صفة محورية للهندوسية وكان ذلك هو الأساس الذي بنيت عليه الرؤية الشمولية للمجتمع الهندي، وربما نجحوا في الوصول لدرجات كبيرة من التواؤم المجتمعي».
كما يرى أن عملية إضفاء الصبغة الطائفية على نظام الحكم الهندي تحت زعامة حزب المؤتمر في الثمانينات من القرن الماضي تفسر الصعود الهائل والسريع لحزب بهاراتيا جاناتا.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية يقول هيبارد إن الرؤية العلمانية للقومية الأمريكية بنيت على فهم عصري للدين وهوية قومية شمولية ويعكس هذا أفكار التنوير السائدة عند تأسيس الأمة والعناصر المحدودة للتقليد المتزمت.
ويوضح هيبارد أن الدستور الأمريكي يجسد حلا وسطا فيما يخص مسألة الدين وهو: من أجل حماية الدين والضمير من التدخل الحكومي المفرط لا تمنح أفضلية لفئة معينة داخل مؤسسات الأمة والدولة.
ويشير الكاتب إلى أن الزعماء في الولايات المتحدة مثل فرانكلين روزفلت وهاري ترومان ودوايت أيزنهاور وجون كنيدي قد نظروا جميعا إلى الغاية الأمريكية من منظور ديني لكنهم اتجهوا في الوقت نفسه إلى تبني رؤية مسكونية للدين ونقصد بالمسكونية دعم وتشجيع الوحدة بين جميع معتنقي المسيحية على اختلاف مذاهبهم والمجتمع.
وكتاب هيبارد صادر ضمن سلسلة عالم المعرفة التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت ومن ترجمة الأمير سامح كريم ويقع في 415 صفحة من القطع المتوسط.