من أبجديات تشريعات الإعلام وأخلاقياته الأمانة والمصداقية في الطرح والحياد في نقل الخبر، تلك التشريعات التي خُصِّصت مادة من أجلها تُدرّس في كليات الإعلام والتي تُعد بمثابة ميثاق للشرف الإعلامي، وبذلك يكون لزاما على الصحفي والإعلامي العمل في إطار هذه التشريعات، ليكون على قدر من المسؤولية الاجتماعية والإعلامية.
لكن الراصد لمحتوى عدد من وسائل الإعلام المرئي منها والمقروء وتعاملها مع قضية ما أو خبر وطريقة تناوله وصياغته يرى العجب العجاب! ناهيك عن طريقة الطرح وما يُمارسه البعض من شتم وسب وقذف للمخالفين لتوجهه، ويتساءل: هل هذه الوسائل والقنوات لنشر الوعي أم «مصاطب للردح»؟ وما لم يلتزم الصحفي والإعلامي بأبجديات وركائز المهنة فلماذا يُضيع الوقت في دراسة هذه المادة؟
إذا تأمل المُتلقي المثقف الرسالة الإعلامية الموجهة إليه سيدرك أن السياسة التحريرية لبعض الوسائل موجهة لتشكيل الرأي العام لصالح دولة أو مؤسسة ما أو لخدمة توجه فكري بعينه والتي تتبنى في سياستها النظرية السلطوية بدلا من نظرية المسؤولية الاجتماعية مع الإقصاء للطرف الآخر وتشويهه، بينما يجد المتلقي البسيط نفسه تائها بين هذا وذاك، يتعرض لأشرس المعارك الفكرية من تزييف للحقائق وتضليل وتغييب لوعيه، وبهذه الطريقة يسهل حشده وتجييشه واستخدامه كأداة لترويج فكرة ما حتى وإن كانت غير صحيحة.
وهذه الطريقة كفيلة وكافية لتحويل تلك المؤسسات الإعلامية من مرحلة التزييف والتضليل إلى خيانة للأمانة المهنية ومخالفة للتشريعات الإعلامية، وتلك جريمة وأي جريمة! فمقولة - أعطني إعلاما بلا ضمير أعطِك شعبا بلا وعي - واقع نلمسه في الجمهور المتلقي، وهنا يأبى الصحفي المهني الذي يُقدر جيدًا مسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه أن يشارك في هذه الجريمة، وينأى بنفسه عن تلك الأوساط والمؤسسات، فيجد نفسه وسط هذا الزخم منفيا بإرادته لتمسكه بمبادئ وقيم جعلته غريبا في أوساط المهنة، وبذلك يخلق للغربة نوعا جديدا وتصبح للغربة وجوه متعددة.
الإعلام.. والاغتراب المهني
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
