أدى نقص المساجد بحي الشرفية 2 وسط محافظة جدة، إلى تحرك السكان لإقامة عدد من المصليات الصغيرة بالمجهودات الذاتية لأبناء الحي، لإحياء صلاة الجماعة خلال الفروض اليومية، في حين تزدحم جوامع الملك سعود على طريق المدينة وجامع عثمان بن مظعون وأبي بكر الصديق، بأعداد كبيرة من المصلين خلال صلاة الجمعة في كل أسبوع، نظرا لإقبال السكان عليها من كل حدب وصوب، كونها الأقرب لهم، مما يشكل إرباكا للمصلين وللحركة المرورية أمام هذه الجوامع، فيما أقيمت المصليات الصغيرة المنتشرة بالشرفية أمام بوابات بعض المحال أو بمواقف سيارات بعض المباني السكنية، كما تبرع بعض أهل الخير بأحواش منازلهم التي جهزوها بالفرش ودورات المياه لتستقبل المصلين، وكان أفضلها حالا المصليات المعدة من «الهناجر»، إلا أن سكان الحي ضاقت بهم الحال ذرعا من هذا النقص، وعدم التفات وزارة الأوقاف لذلك، واستغلال المساحات الخالية داخل الحي لإقامة المساجد.
بعد النظر
وقال علي باخشوين «مواطن» إن انتشار المباني التجارية بالحي منذ القدم والمحال الصغيرة والمنازل ربما يكون العامل الأساس الذي لم يترك مجالا لبناء عدد كاف من المساجد، خاصة أنه لم يكن بالحسبان في ذلك الوقت الزيادة السكانية بالحي، مع غياب بعد النظر لدى المسؤولين لظنهم اكتفاء الحي من المساجد بوجود جامعين أو ثلاثة.
الحي مكتظ
وذكر محمد عبدالله أن الأمر لا يقتصر على نقص الجوامع وتباعدها، فحي الشرفية من أكبر أحياء محافظة جدة وأكثرها تفرعا، لذا فإن جامع الملك سعود مثلا يبعد ما لا يقل عن ساعة مسير على الأقدام من الجامع الآخر، وهكذا، الأمر الذي لم يترك حلا بديلا للسكـان سوى إقامة المصليات الصغيرة غير المخدومة.
أعداد المساجد
أكد مصدر في أمانة جدة لـ«مكة» أن عدد المساجد بحي الشرفية أقل بنسب متفاوتة عن جميع الأحياء المحيطة به كالبغدادية والرويس، وأن نصيب الحي من مساجد محافظة جدة لا يذكر.
وأوضحت مصادر بإدارة المساجد التابعة لأوقاف محافظة جدة، أن على سكان الحي تقديم مطالبة رسمية مكتوبة يتم من خلالها إيضاح النقص الحاصل لديهم، ومدى حاجتهم لبناء جامع بالحي لعدم كفاية الموجود، وعليه تقوم الإدارة باتخاذ اللازم بإرسال لجنة للحي ودراسة إمكانية بناء الجامع، ومن ثم تقوم بالرفع للوزارة، ومنها إلى هيئة كبار العلماء لإجازة الجمعة، علما أنه لا يمكن إقامة الجمعة دون الإجازة من هيئة كبار العلماء.
تنظيم الجُمع
ولفت المصدر إلى أن هناك استراتيجية قادمة لتنظيم إقامة الجُمع بشكل أكثر دقة، كون الكثير من المساجد تصلي الجمعة دون إذن رسمي.
وأفاد مدير الأوقاف والمساجد، مستشار وزير الأوقاف طلال العقيل، أن هناك خططا قادمة لتحسين كل المساجد والأربطة الخيرية بجدة، ومنها معالجة المساجد العشوائية والمتهالكة، وبناء جوامع بعدد من أحياء محافظة جدة في حال ثبتت الحاجة لذلك.
وأضاف العقيـل أنه تم رصد ما يزيد على 140 مسجدا عشوائيا، والمرحلة المقبلة ستشهد تطورا ملموسا في المساجد والأربطة الخيرية وقطاع الأوقاف، وفقا للاستراتيجيات التي جرى اعتمادها من الأوقاف والموافقة عليها من قبل محافظة جدة، حيث سيتم العمل بالتعاون مع الأمانة وعدد من الجهات ذات العلاقة، مهيبا بجميع سكان الأحياء التي تعاني من نقص المساجد بالتعاون مع الأوقاف وإشعارها بذلك، وذلك أولى الخطوات.

