قد لا يكون قول ذلك أمرا سعيدا أو لطيفا، لكن تحطم الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا ربما يكون أفضل شيء يحدث لسياسة الرئيس أوباما في ذلك البلد منذ أسابيع.
كانت الحرب القذرة الصغيرة في شرق أوكرانيا قد اختفت تقريبا عن المشهد العام، إلى أن جاء تحطم الطائرة الماليزية وعلى متنها 298 راكبا. استراتيجية أوباما في حث أوروبا على تصعيد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا لم تكن تلقى الاستجابة المطلوبة بسبب رغبة أوروبا في حماية مصالحها الاقتصادية مع موسكو.
تغيرت الصورة بسبب إسقاط الطائرة الماليزية بصاروخ مضاد للطائرات روسي الصنع. قد لا نعرف مطلقا هوية الذين أسقطوا الطائرة. لكن سلوك المتمردين والحكومة الروسية في أعقاب سقوط الطائرة – منع الوصول إلى الجثث، والتلاعب بالأدلة، وترويج نظريات مؤامرة سخيفة - لا يدل على أنهم أبرياء كما يدعون. حتى بوتين كان يطلق تصريحات تصالحية، ويعد بأن روسيا ستبذل كل ما بوسعها لتسهيل إجراء تحقيق دولي لكن ذلك ربما جاء متأخرا. الذين ينتقدون روسيا كانوا على حق تماما في استخدام المأساة للإشارة إلى أن المتمردين غير المنضبطين المنتشرين في منطقة سقوط الطائرة يتلقون تمويلهم وأسلحتهم من حكومة بوتين الذين تعدهم مقاتلين من أجل الحرية. حكومة أوكرانيا استغلت الحادثة لإطلاق عملية عسكرية جديدة ضد المتمردين في مدينة دونيتسك، على بعد نحو 50 ميلا من موقع تحطم الطائرة.
والاتحاد الأوروبي وافق على فرض عقوبات اقتصادية جديدة ضد مسؤولين روس وعلى دراسة عقوبات أوسع ضد قطاعات كاملة في الاقتصاد الروسي. العقوبات الأوربية الجديدة لم تكن كبيرة، لكن الاتحاد الأوروبي قرر أيضا وضع خيارات من أجل إجراءات أوسع ستمنع روسيا من الوصول إلى أسواق رأس المال الأوروبية وتقيد بيع التكنولوجيا العسكرية إذا لم يوقف بوتين تدفق الأسلحة والمعدات والمسلحين إلى شرق أوكرانيا. تلك خطوة كان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يقاومونها بقوة حتى الآن.
الاتحاد الأوربي لا يزال منقسما حول طبيعة العقوبات. ألمانيا تريد حماية إمدادات الغاز الطبيعي الروسي لها؛ بريطانيا تريد استمرار تدفق رأس المال الروسي إلى أسواق لندن المالية؛ فرنسا تريد حماية صفقاتها لبيع الأسلحة لروسيا. لكن أحد مؤشرات تغير المناخ جاءت في تصريح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للمرة الأولى في الأسبوع قبل الماضي بأن روسيا يجب ألا تعتمد على الحصول على كلا السفينتين الحربيتين اللتين اشترتهما من بلاده. السفينة الأولى ستُسلم في أكتوبر، لكن الثانية «تعتمد على موقف روسيا».
لا شيء من هذا يشكل نقطة تحول في الحرب على أوكرانيا بعد. العقوبات التي تم الإعلان عنها حتى الآن تكفي لإقلاق المخططين الاقتصاديين الروس، لكنها ليست كافية للضغط على بوتين.
ولكن قبل إسقاط الطائرة الماليزية، كان بوتين ينتظر بهدوء أن يتراجع اهتمام الغرب بالصراع ويتوقع أن تتآكل العقوبات شيئا فشيئا. تلك الحسابات تغيرت. الاتحاد الأوروبي يطالب الآن بوضوح أكبر أن توقف روسيا إمداداتها للمتمردين في شرق أوكرانيا؛ من غير المتوقع أن يمتثل بوتين لمطالب الاتحاد الأوروبي، لكن ذلك له مخاطره الآن. والمزيد من الاهتمام والدعم الغربي سيساعد الحكومة الأوكرانية في صراعها لبناء جيشها واستعادة بعض المناطق التي استولى عليها المتمردون.
أوروبا تراقب بوتين عن قرب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
