ما إن بدأت الطائرة تُحلق في السماء حتى أصبح عبور الإنسان للقارات والمحيطات ممكناً وفي وقت قياسي، فبعد أن كانت الألف كلم تحتاج عدة وعتادا، ومعاناة شديدة لا يتخيلها سوى من خاض تجربتها، فهي رحلة أيام يتخللها جوع وعطش وخوف، ومفاجآت تتجدد حيناً بعد حين، صارت في عصرنا الحديث تُقطع بزمن لا يتجاوز الساعة، بينما المسافر جالس على مقعده يتمتع براحة ورفاهية.
حقاً إن الطائرة إحدى معجزات هذا الزمان، كيف لا وهي تستطيع كسر جاذبية الأرض، رغم وزنها الهائل الذي قد يتجاوز الـ 70 طنا، وحجمها الكبير أيضاً، فطول بعض الطائرات في حدود الـ 50 مترا، وبالمثل مدى الجناحين، أما الارتفاع فقد يصل 16 مترا، إضافة لذلك يمكن أن تحمل على متنها أكثر من 300 راكب، علماً أن كلا من الوزن والحجم والسعة تختلف من طراز لآخر، ولقد زودت الطائرة بمحركات جبارة، تنتج طاقة هائلة، بواسطتها تغادر الأرض نحو عنان السماء لارتفاع يفوق 10 كلم.
ويذكر أن أغلب الطائرات الحديثة مزودة بمحركات نفاثة، تعمل وفق مبدأ قانون نيوتن الثالث للحركة، حيث يتم نفث الموائع «الماء والهواء» بسرعة فائقة إلى الخلف لينتج عن ذلك قوة دافعة نحو الأمام، والمحرك النفاث «Jet engine» يتكون من ضاغط «Compressor» يحوي مراوح عدة ذات شفرات، تعمل على دفع الهواء وضغطه تجاه غرفة الاحتراق «Combustor» حيث يختلط بالوقود، وعن طريق الشرر يحدث الانفجار الداخلي، فيتمدد الهواء، وينتج عنه ضغط شديد، فيندفع نحو التربين «Turbine» مسبباً دورانه، وفي الوقت عينه يدور الضاغط، لأنهما «الضاغط والتربين» مثبتان على عمود إدارة واحد، ومن ثم يخرج الغاز الساخن بضغطه المرتفع عبر مخرج العادم «Exhaust nozzle» باتجاه الخلف لإحداث دفعة عكسية للطائرة تجاه الأمام يمكن أن تصل بالطائرة لسرعة 1000 كلم/ ساعة.
وهذا التيار الخارج من محركات الطائرة تتحول معه السيارة إلى ريشة في حال مرت خلف الطائرة حين إقلاعها، إذن بفضل طاقة المحركات الهائلة تندفع الطائرة إلى الأمام وفي هذا الشأن للأجنحة دورها المهم، إذ بازدياد شدة التيار الهوائي يقل الضغط أعلى الجناح بينما يبقى ثابتاً أسفله، وبالتالي يتم تأمين رفع الطائرة في الجو، وذلك بفضل شكل الجناح، فهو محدب من الأعلى ومستقيم من الأسفل، وعدد المحركات يختلف من طائرة لأخرى فقد يكون اثنين أو أربعة كما في الطائرات الكبيرة وقد يكون غير ذلك.
ختاماً، الحديث عن الطائرة لا ينتهي فصناعتها تعتمد على قوانين معقدة جداً، وهي مزودة بأجهزة دقيقة لا يمكن لنا حصرها، لكن هذا غيض من فيض، ولا يسعنا سوى قول سبحان من علم الإنسان ما لم يعلم.