يتوقع أن تلعب تركيا دورا محوريا في المنطقة بعد فوز رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس الأول بالاقتراع المباشر لأول مرة في تاريخ البلاد.
إردوغان شخصية محورية في المنطقة، وسيكون على رأس الحكم حتى 2023، في حال فوزه في انتخابات الولاية الثانية المقررة في 2019، وبالتالي فإن التوجه التركي خلال هذه المرحلة سيواجه تحديات كبيرة، نظرا لتردي الأوضاع الأمنية في المنطقة بعد وصول تهديد الجماعات الإرهابية إلى الحدود التركية.
لكن هناك عقبات تعوق حركة إردوغان في تنفيذ أحلامه وطموحاته الرئاسية، وتتمثل أولا في ترتيب البيت من الداخل قبيل تسلمه منصب الرئاسة رسميا في 28 أغسطس الحالي.
هذا الترتيب يستلزم اختيار رئيس جديد للحكومة، والمتوقع أن يتولاه وزير الخارجية الحالي أحمد داود أوغلو.
وأيضا اختيار رئيس جديد لحزبه (العدالة والتنمية) بعد أن أصبح إردوغان رئيسا لجميع الأتراك.
الخطوة الثانية، المتمثلة في منح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع تنتزع من صلاحيات رئيس الوزراء، مهمة لفك أسره من قيود الرئيس الشرفي.
ولن يستطيع إردوغان تحقيق حلمه في التحول من النظام البرلماني الساري حاليا إلى النظام الرئاسي الذي يطمح إليه، إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على هذا التحول، وبالتالي يجب الانتظار حتى الانتخابات التشريعية المقررة في مايو 2015، والتي يطمح خلالها حزب العدالة والتنمية في الحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان ليستطيع تمرير قانون يسمح بتحول النظام السياسي للبلاد من البرلماني إلى الرئاسي.
هذه الترتيبات ليست كافية لإطلاق يد إردوغان في رسم السياسة الخارجية، خاصة أن %49.
1 من الناخبين لم يمنحوه صوتهم، أي إن نصف الشعب التركي ليس مؤيدا له، وهو أمر يجب أن يضعه الرئيس الجديد في الاعتبار، وهو أيضا قيد قد يحد من طموحاته الداخلية والخارجية، خاصة بعد أن أصبح ثاني أكثر الشخصيات تأثيرا في البلاد بعد مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.
لقد نجح إردوغان خلال توليه رئاسة الوزراء منذ 2003 في تحقيق تنمية اقتصادية في البلاد، فهل يستطيع خلال توليه الرئاسة تحقيق مكاسب سياسية جديدة تضاف إلى رصيده التاريخي؟ الوضع رهن باحتمالات وتفاعلات كثيرة في المنطقة التي تمر بمخاض عسير لولادة عصر جديد.