لقد دأبت المملكة العربية السعودية دائماً وأبداً على أن تكون سباقة لما فيه مصلحة الأمتين الإسلامية والعربية وفق موقعها المتميز ولأن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لا يدخران وقتاً ولا يألوان جهدا في الاهتمام بشؤون الإسلام والمسلمين وتقديم كل المساعدات لإخوانهم وأصدقائهم في هذه المعمورة.
الملك حفظه الله يستشعر أننا وأشقاءنا كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا في كل الظروف والأحوال، والمملكة بحكامها ورجالها تسعى حثيثا بكل ما أوتيت من قوة لجمع الكلمة ووحدة الصف بين الإخوة، وهي داعية للسلام والمحبة متمثلة قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا... الآية) ليسود العالم بأسره الأمن والأمان والاستقرار، وكانت بلادنا حريصة على طرح لغة الحوار بين الأديان والتعامل بمعنى الإسلام السمح وتوصيل رسالته البيضاء بعيدة عمن غرر بهم من الضالين المنحرفين الذين سلكوا طريق الشيطان واتبعوا أهواءهم ومصالحهم الدنيوية، وقد انكشفت أقنعتهم وزيفهم والإسلام منهم براء.
إن ما يقومون به من أعمال مشينة تتنافى مع تعاليم الدين الحنيف ومع الأعراف الإنسانية ويلفظها كل صاحب بصيرة ولب، لأن الإسلام دين السماحة والمعاملة الحسنة في القول والعمل، إذ لا يحق قتل النفس التي حرم الله وفق أهواء هؤلاء الحاسدين الذين استباحوا وسفكوا دماء المسلمين بغير وجه حق وأشاعوا الفوضى وزعزعوا أمن واستقرار الأمة، هذه الأعمال الغوغائية ليست من الإسلام في شيء.
قدمت المملكة عبر قيادتها الرشيدة النصح والتحذير لتلك الدول من هؤلاء الأوغاد، إلا أنهم لم يسمعوا ولم يعيروا ذلك الأمر أي اهتمام، مما نتج عنه هذه الفتنة والتمزق، ونرى الأعداء يكثرون في الساحات العربية رغم أن العدو الأكبر هم الصهاينة المعتدون إلا أننا نجد ما يحصل في الدول الأخرى من قتل وفوضى وتشرذم وتشريد لا يقل عما يفعله أعداء الإسلام الحقيقيون.
جاءت الكلمة بمثابة البلسم الشافي، حملت مضامين ووثائق وآمالا وطموحات للأمتين العربية والإسلامية، جاء في ثناياها كل الخير لكي تستعيد الأمة ريادتها وقوتها والإمساك بزمام الأمور، قال تعالى: (كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ... الآية).
كما أكد حبيب الشعب أن أولئك الشاذين يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والإرهاب والكراهية، وعلى المجتمع الإسلامي أن يدين هذه الأعمال الإرهابية وأن يتصدى لها بكل قوة، لأن الإرهابين المنحرفين يعيثون في الأرض فسادا وطغيانا، يقتلون النفس المحرمة ويمثلون بها ويتباهون بنشرها باسم الدين والدين منهم براء، ودعا الملك المفدى قادة وعلماء المسلمين إلى القيام بمسؤولياتهم وواجباتهم نحو دينهم ومجتمعاتهم، لأن المتخاذلين عن أداء مسؤولياتهم التاريخية ضد الإرهاب لمصالح وقتية ومخططات مشبوهة سيكونون أول ضحاياه، وسوف يكتوون بناره.
وأشار أيده الله إلى مغبة ما يحدث بسبب هذه الآفة المستشرية في شق صف المسلمين بكل مؤسساته ومنظماته، وخاطب بذلك منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي الذي لزم الصمت مراقبا ما يحدث في المنطقة دون أن يحرك ساكنا، وكأن الذي يحدث أمر لا يعنيه، هذا الصمت الذي ليس له مبرر غير مدركين أن ذلك يؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا للسلام مؤمنا بالصراعات لا بالحوارات، واستطرد أبو متعب في كلمته الشاملة المقتضبة المواقف الثابتة للمملكة تجاه قضايا الإسلام والمسلمين وبالتحديد في دعم الإخوة في فلسطين، وما يتعرض له الشعب الأعزل في غزة من قبل الصهاينة المغتصبين من قتل للأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال، ومن هدم للمنازل والتشريد، والعالم لا يلتفت، متجاهلا تلك الأعمال الإجرامية، فأين الضمير وحقوق الإنسان من هؤلاء المعتدين الغاشمين؟ داحضا الأقاويل الكاذبة التي تشكك في مواقف المملكة الثابتة تجاه أشقائها خاصة في فلسطين في ظروفهم ومحنهم.
كلمة خادم الحرمين تأكيد لدور المملكة ورؤيتها
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
