فوجئت أرملة وأم لأربعة أطفال باختفاء 140 ألف ريال هي مخصصات أبنائها الأيتام من الضمان الاجتماعي، ما اضطرها إلى الدخول في دوامة مراجعات لاسترداد المبلغ المسحوب، وهو حصيلة ثلاث سنوات من الادخار في حساب الضمان الاجتماعي، مبدية استغرابها من النظام المتبع في وزارة الشؤون الاجتماعية الذي نص على حرية سحب المستحقات المالية التي لا يستفاد منها بذريعة أنهم لسيوا بحاجة لتلك المبالغ، ولكنها في نهاية المطاف استردت المبلغ بعد مراجعات متعددة لمكتب الضمان الاجتماعي.


تصفير الحساب

ويشير أحد أقارب الأرملة - فضل عدم ذكر اسمه - إلى أن الأيتام الأربعة تترواح أعمارهم بين 4 و20 سنة، وحاولت والدتهم ادخارالمبالغ المستحقة من الضمان الاجتماعي باعتبارها أمانا للمستقبل، كونهم أيتاما، وهذا ما حدث طوال تلك الفترة حتى فوجئت قبل عام بأن رصيد بطاقة الصراف خال تماما من المبلغ الذي وفرته، مما دعاها إلى الاستفسار، لعل هناك خطأ في جهاز الصراف أو خللا في نظام البنك، علما أن المبلغ تجاوز الـ 140 ألف ريال.
وأضاف «بعد أن تم التواصل مع الجهات المسؤولة أتت المفاجأة بأن كامل المبلغ تمت تصفيته بناء على إجراء متبع يسمح للشؤون الاجتماعية استرداد المبالغ التي لم يسحبها المستفيد خلال مدة معينة وهو ما حدث معهم بالفعل جراء هذا النظام الغريب»، مبينا أنهم استفسروا بمراسلة مسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية، إلا أن الرد كان يأتيهم دائما بجملة واحدة «عدم الاستفادة «!

 

لا ودائع لدى الوزارة

من جهته أوضح الخبير القانوني البروفسورعمرالخولي لـ»مكة» أن وزارة الشؤون الاجتماعية تملك كامل الحق في استرداد المخصصات المالية للمستفيدين نظرا لأن الأصل في صرفها أن تكون لصالح المحتاجين وما كان من هذه العائلة إلا أنها أثبتت عدم حاجتها لهذه المبالغ، بل تقوم بتجميعها، مما دفع الوزارة إلى سحب المبلغ كاملا ولها الحق في ذلك، لافتا إلى أن هذه المخصصات حددت بناء على دراسات طويلة جرى على إثرها إيداع مبالغ تساعد العوائل المحتاجة في تسديد إيجار منزل أو فاتورة كهرباء، وشراء احتياجات يومية، لا أن تجمع كوديعة، فهذا يعني أنهم فوق خط الكفاف.

 


إجراء متبع

من جانبها علقت مديرة مكتب الضمان الاجتماعي بمنطقة الرياض أسماء الخميس، بأن المخصصات المالية تصرف للمحتاجين ولا يجوز اعتبارها مدخرات، مشيرة إلى أن مبلغ الضمان يصرف كراتب من أجل المعيشة ومساعدة الناس على تحمل أعباء الحياة، لكن ما يحدث هو أن بعض المستفيدين يعدون الحساب المفتوح ادخارا، وهذا خطأ، لأنه إذا كشف عنه ووجد كما هو؛ يجمد ومن ثم ينظر في الأسباب وإرجاع المبالغ للأمانات، فإذا راجع المستفيد مكتب الضمان وأطلعنا على الأسباب التي دعته لترك الحساب دون استخدامه رفعنا للجهات المسؤولة وأعادوه له، أما إذا لم يكن هناك سبب مقنع فيستمر تجميد الحساب.
وأضافت «نحن نعمل على هذه الآلية لأن أحد الأسباب قد يكون وفاة المستفيد أو عدم حاجته نظرا لتحسين أوضاعه المادية».
وتابعت «بإمكان المستفيد فتح حساب جاري آخر وإيداع المبالغ به دون أن يتدخل الضمان الاجتماعي فيه».
وحول سياسة إبلاغ المستفيدين عن أي إجراء قانوني جديد ذكرت الخميس أنه يتم التواصل مع المستفيدين بخصوص الإجراءات والقوانين عند مراجعتهم المكتب.