البومة، رسول الموت المروع، كما أطلق عليها الشاعر البريطاني سبنسر، ونعيقها نذير موت وصف به شكسبير إحدى شخصياته الروائية، لذلك ارتبط صوتها في أذهان قرائه بالموت.
وعلى النقيض من نظرة التشاؤم للبومة فإن اليونانيين اعتبروها رمزا للحكمة وصوروا ذلك في أسطورة البومة والعندليب، وجعلوها رفيقا للحكماء.
أحلام محمد ترجع ربط الناس بين التشاؤم والبومة إلى طبيعة المكان الذي يعيش فيه البوم، فمن المتعارف عليه بين الناس أنه يعيش في الأماكن الخربة ويحوم فوق المقابر، فهي لا ترى ما يجلب الشؤم في شكله ولا حتى في صوته.
وهناك من يربط البومة بالحكمة، حيث تقول أمل عبدالرحمن »إن هدوء البومة يوحي بذلك، فهي طائر لا يؤذي، وتشاؤم الناس منها لا مبرر له«.
من جهة أخرى يفيد الأخصائي الاجتماعي الدكتور محمد الزهراني أن الإنسان يؤمن بما وراء الطبيعة، ويظهر انعكاس هذا الإيمان على حياته، حيث تتفاوت درجة الإيمان من إنسان لآخر، وذلك لأن غالبية من يصدقون هذه الخرافات توارثوها من المحيط الذي يعيشون فيه، وهي لا تستند إلى أي مرجع يؤكد حقيقتها.
ويوضح الزهراني أن التشاؤم من البوم يختلف من منطقة لأخرى، فهناك مناطق لا يوجد فيها البوم ولا يعرف سكانها حقيقته، فهم يرجعون التشاؤم منه إلى ما سمعوه من غيرهم، بينما في المنطقة الجنوبية يعرفه السكان ويوجد بينهم بكثرة، فهم يتشاءمون من تحليقه حول بيوتهم، ويفسرون صوته بأنه نذير موت أو كوارث، مؤكدا أن هذا الطائر لا يستحق من الناس كل هذه الكراهية، فكل ما يخلقه الله له فائدة من حيث لا يعلم الإنسان، فالبوم يساعد على التوازن البيئي، كونه يقضي على الفئران وبعض الحشرات التي لا يحبذها الإنسان، فهو بذلك يزيل الضرر البيئي الناجم عن الحشرات.
أما في الأدب العربي فالبومة رمز للمرأة العاملة المثقفة، خاصة التي تسعى لإثبات ذاتها، بينما ينبذها المجتمع ويتشاءم منها مثلما يتشاءم من صوت البومة وشكلها.
وكرمز للتفاؤل فالبوم حاضر في عدد من دواوين الأديبة غادة السمان، كما أن لها ديوان شعر أسمته الرقص مع البوم.