قد يجد البعض أنه من غير المناسب أن نتحدث عن مستقبل البشرية ومستقبل الطفولة بينما المنطقة تغرق في صراعات عبثية، نتيجة انتشار الأصوليات الدينية، وبينما يضرب الإرهاب مصر والعراق وسوريا وغزة أرى أن مشكلتنا ثقافية، وما المشاكل السياسية والتقاتل الطائفي والمشاكل الاقتصادية، سوى أعراض لمرض التخلف الثقافي، فالمستقبل خطر مجهول ومن بين ضحايا هذا الخطر في الحاضر والمستقبل الأطفال، فهم على مر العصور وقود هذه الحروب.
إن تقديم الأطفال كقرابين يعود إلى أحلك زاوية من زوايا التاريخ، تماما كما يقدم اليوم الأطفال كقرابين للسياسات والقادة، ما زال الطقس الأسود الذي ضحاياه الأطفال يحدث في كامل لياقته التاريخية وسطوته.
في تصريح لرئيسة المكتب الميداني الذي تديره منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في غزة بيرنيل ايرنسايد تقول: إن أكثر من 400 طفل استشهدوا في العدوان الإسرائيلي على القطاع ونحو 400 ألف طفل أصيبوا بصدمة ويواجهون مستقبلا قاتما للغاية. يحدث هذا بينما الأمهات في غزة وتل أبيب يواجهن أصعب ما يوصف في الحروب وهو موت الأطفال، ففي كل الحروب تستيقظ الأمهات على الفقد والفجيعة ويبقين صامدات يهزمن العالم بصبرهن.
أطفال غزة يهزمون العالم أمام عاره وتخاذله في ظل تجاهل المجتمع الدولي لأطفال غزة، وتحت ظل صمت مخيف للعالم، بل والتجاهل الدولي للتقيد بالتزامات قانونية ودولية في الأراضي المحتلة، والتي نصت المادة (50) من اتفاقية جنيف الرابعة على أن المسؤولية تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال بغزة. وألا تعطل أو تعيق أي إجراءات تتعلق بالوقاية من آثار الحرب لكن لا شيء يحدث من هذا غير الموت للأطفال. أيها العالم هزمتكم غزة وعرتكم، الموتى يواريهم التراب ولكن خزيكم الدولي سيكتبه التاريخ بالدم ولن تواريه كل سياساتكم. .