أفصح عدد من القانونيين لـ»مكة» عن أزمة يعيشها خريجو وخريجات كليات القانون في الجامعات السعودية، أوقعتهم بين مطرقة مكاتب المحاماة التي قد لا تحفظ حقوقهم أو تكافئهم على جهودهم، وفي الوقت نفسه لا تقبل تدريبهم نتيجة لضيق المساحات لديها؛ وسندان عدم إمكانية الحصول على رخصة ممارسة المحاماة دون إكمال ثلاث سنوات من التدريب، ما يغتال طموحهم في الحصول على الرخصة.
واقترح القانونيون حزمة من الإجراءات لحل هذه الإشكالية، وتوفير بيئة تستوعب خريجين ما زالوا خارج إطار المهنة التي تخصصوا فيها، ويحلمون بممارستها.
آليات غائبة
تحتاج خريجات القانون إلى آلية تدريب مناسبة لاكتساب الخبرات، لأن ترك ذلك لاجتهاداتهن ومدى تجاوب مكاتب المحاماة لن يحقق الأهداف المطلوبة، فمكاتب المحاماة لديها ارتباطاتها والتي قد لا تتيح لها مساحة تكفي لمنح الخريجات فرصة عمل.
وقبل شهرين عقدنا ورشة عمل بالغرفة التجارية بالرياض حضرها عدد من المحامين وخريجات القانون ودار الحديث عن المعاناة التي تواجهها الخريجات خلال العمل بمكاتب المحاماة، وخرجنا بتوصيات في طريقها لوزارة العدل وإدارة المحاماة للاستفادة منها.
ويمكن إيجاز الاقتراحات في وضع آلية تدريب تعد بعناية وتشرف عليها وزارة العدل، كأن تخصص أول أربعة أشهر للتدريب على الأعمال الكتابية، تليها أربعة أخرى تخصص لصياغة العقود، ثم مثلها للتدريب في القانون تجاري، وأخرى لزيارة المحاكم للتعرف على مجريات الترافع.
ومن الاقتراحات أيضا، السماح لمكاتب المحاماة بفتح فروع نسائية في أماكن تجمعات النساء كالأسواق النسائية، ومنها أن تتبرع مكاتب المحاماة لمدة سنة أوسنتين بتدريب الخريجات وتأهيلهن، فضلا عن دعم الخريجات من قبل صندوق الموارد البشرية أو غيره، يحصلن بموجبه على مكافآت خلال فترة التدريب ولا غنى عن توفير البيئة المناسبة للفتاة المتدربة.
الدكتور يوسف الجبرالمحامي والمستشار القانوني
معاناة الخريجين
تعرفنا خلال ورشة العمل التي عقدت في رجب الماضي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، والتي نظمتها لجنة المحامين بالغرفة، على آراء شريحة من القانونيات حول معاناتهن في التدريب القانوني، ووعدنا بعقد ورشة عمل أخرى في ذي القعدة المقبل، للخروج بتوصيات سنرفعها لاحقا لوزارة العدل لإيجاد الحلول المناسبة.
وثمة أعمال أخرى تستطيع من خلالها خريجة الشريعة أوالقانون استصدار رخصة المحاماة، وذلك بالعمل في مجال الاستشارات الشرعية والقانونية بالقطاعات الحكومية أو الخاصة، بشرط استكمال مدة الثلاث سنوات لمن يحملن شهادة البكالوريوس.
وأعتقد أن التدريب يجب أن يتم من خلال مراكز متخصصة، وﻻ يحق للمحامي ممارسة التدريب بمقابل من خلال مكتب المحاماة، إذ يجب عليه أن يدفع راتبا شهريا أو مكافأة للمحامية المتدربة كونها موظفة لديه، ويظهر أن هذا اللبس وقع بسبب أن مسودة عقد التدريب الموجودة في موقع وزارة العدل ﻻ تشتمل على المقابل المادي، إضافة إلى أن النظام لا يلزم مكاتب المحاماة بتوفير مكافآت لمتدربيهم، ولذا من المهم تنظيم ما يتعلق بالتدريب في مكاتب المحاماة سواء ما يتعلق باﻷجور أو أماكن العمل وخطة وبرنامج التدريب.
محمد الزامل رئيس لجنة المحامين بغرفة الرياض
الرخصة والحماية
منذ أن تخرجت في عام 2012 وحتى الآن، وأنا أرغب بشدة في استصدار رخصة محاماة، لكنني صدمت بعوائق كثيرة، من أهمها أن أغلب المكاتب غير مجهزه بأفرع نسائية لاستقبال الخريجات كمتدربات أو موظفات، كما أنها ليست كلها قادرة على توفير مكافآت للمتدربين.
بل يفرض بعض المكاتب رسوما على المتدربين، ولا يحظون بحماية من أي جهة تضمن عدم هضم حقوقهم.
أيضا، لا توجد آلية تدريب واضحة، ويحتاج استصدار رخصة المحاماة فترة تدريب مطولة تصل إلى 3 سنوات لحملة البكالوريوس.
وبالتالي يحتاج الخريجون والخريجات إلى مراكز متخصصة بالتدريب كالمعاهد القضائية، وخطة تدريبية معتمدة من وزارة العدل تلتزم بها مكاتب المحاماة.
كما يجب أن تدعم الوزارة المتدربين ماديا حتى تستقطبهم مكاتب المحاماة.
وقد يكون من المناسب توفير إدارات للشؤون القانونية في جميع القطاعات كالمدارس، وأيضا التوعية القانونية مهمة للمجتمع للتفريق بين المحامين والمعقبين.
الجوهرة الجغيمان خريجة قانون

