رغم توقيع 190 دولة عضوا في الأمم المتحدة على اتفاقية حقوق الطفل لحماية الأطفال حول العالم قبل 25 عاما، ما زالت حقوق الأطفال والانتهاكات التي يتعرضون لها في جميع أنحاء العالم محل تساؤل، وهل يتخذ العالم الإجراءات الكافية لحماية الطفولة؟الواقع يشير إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تعد الجهد الرسمي الوحيد الذي تم القيام به في هذا الاتجاه، وهي أكثر معاهدات حقوق الإنسان المصدقة انتشارا في التاريخ، وباستثناء ثلاث دول فقط لم تصادق عليها، هي: الصومال وجنوب السودان والولايات المتحدة.
وقال المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) انتوني ليك: إن العام الحالي الذي شهد كثيرا من الصراعات هو أسوأ عام خلال جيلين متعاقبين بالنسبة لأطفال العالم لكن 2015 ينذر بأن يكون أسوأ.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن ليك قوله هناك 15 مليون طفل محاصرون في حروب سوريا والعراق وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وأوكرانيا والأراضي الفلسطينية وأن 230 مليون طفل على مستوى العالم يعيشون في مناطق متأثرة بصراعات.
وتقول المديرة المؤسسة للمركز الدولي لتحليل السياسات وعميدة كلية فيلدينغ للصحة العامة بجامعة كاليفورنيا لوس أنجليس الدكتورة جودي هيمان في تقرير لسينس ديلي: في الذكرى 25 لاتفاقية حقوق الطفل، قام المركز بتقييم تقدم 190 دولة من دول الأمم المتحدة نحو تحقيق التزام اتفاقية حقوق الطفل والتي تشمل عددا من الحقوق منها حق التعلم والحماية ومنع تشغيلهم وزواج القاصرين، بالإضافة إلى التمييز ضد الأطفال ذوي الإعاقات.
وبينما لا تسمح %74 من الدول التي صدقت على اتفاقية حقوق الطفل للأطفال بالانخراط في الأعمال الخطرة، إلا أنه وبعد النظر إلى الاستثناءات القانونية، فإن نحو نصف دول الاتفاقية ما زالت تسمح بعمل الأطفال في الوظائف التي تعرض صحتهم وأمنهم للخطر كالعمل في المناجم والمصانع.
وما يزال أكثر من 168 مليون طفل حول العالم مرتبطين بأعمال.
وبالنسبة للتعليم، فإن %24 من الدول التي صدقت على الاتفاقية تفرض رسوما قبل نهاية التعليم الثانوي، وتشكل الأقساط الدراسية عائقا للتعليم، خاصة للفتيات وللأطفال الفقراء والمهمشين، وما زالت هناك فجوات كبيرة في التسجيل الثانوي.
أما زواج القصر فقد حددت %88 من الدول المصادقة على الاتفاقية حدا أدنى لسن الزواج هو 18 سنة وما فوق، ولكن عند تضمين الاستثناءات التي تشمل موافقات الأهل، تنخفض نسبة الدول التي تحمي الفتيات من الزواج المبكر إلى %49.
وهناك %19 فقط من الدول التي صدقت على اتفاقية حقوق الطفل تحمي بشكل صريح حق التعلم للأطفال ذوي الإعاقات أو تمنع التفريق في التعليم بناء على الإعاقة.
أما إجازة الأمومة فتعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة عالية الدخل في العالم والتي لا تضمن للأمهات إجازة مدفوعة بعد ولادتهن لطفل.
وتشير هيمان إلى أن رفاهية الطفل تعتمد على الظروف الاجتماعية فيحتاج الآباء العاملون إلى إجازات مدفوعة ليتمكنوا من رعاية أطفالهم المولودين حديثا، ويحدد التعليم ذو الأقساط المعقولة أيا من الأطفال يمتلك الفرصة في ارتياد المدرسة وإلى متى، كما تقوم الأجور التي تمكن الأسر من الخروج من الفقر بتحديد الظروف التي يعيش بها الأطفال.
لقد وضعت اتفاقية حقوق الطفل الأساس منذ 25 عاما ليحصل جميع الأطفال على فرصة للنمو الصحي، ليزدهروا الآن ويقودوا حياة بالغة صحية ومنتجة، لكن ذلك لن يثمر إلا إذا ركزنا على تطبيق جوانب الاتفاقية بشكل كامل.
وتقول هيمان: مع تمرير اتفاقية حقوق الطفل، تم التعرف على حقوق أصغر المواطنين.
لكننا ما زلنا متعثرين من حيث تطبيق الحمايات الدولية والمهمة لنمو الأطفال الصحي.
كما يعد المركز الدولي لتحليل السياسات أول وأكبر مركز بيانات والذي يقوم بتوفير بيانات يمكن تحليلها كميا حول السياسات في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الـ(193) في نطاق المجالات الحرجة، بما فيها التعليم والصحة والبيئة والفقر والعائلات وعمل البالغين والزواج والطفولة وعمل الأطفال وتساوي الحقوق والتفرقة والتقدم في السن والإعاقات والجنس، بالإضافة إلى أن مخزون المركز من المصادر يعد الجهد الأول عالميا في تحليل القوانين والسياسات والحقوق الدستورية التي تظهر متابعة الدول لالتزامها بالأطفال، وتشمل العملية الفريدة لجمع البيانات خرائط يسهل استخدامها، وصحائف الوقائع وتقارير أنفوجرافية والتقارير المتعمقة.