كشف استقصاء بياني حول العوائد التي ستجنيها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من نظام «ساند»، عن توقعات بتحقيقها 4.42 مليارات ريال سنويا، إذا ما تم تطبيق الآلية التي اعتمدت فيها «مكة» على أرقام رسمية للعام الماضي.
وبلغ عدد السعوديين الذين ينطبق عليهم نظام التأمينات نحو 3.32 ملايين مواطن، في حين يصل متوسط الأجر الشهري إلى 5546 ريالا، ووفقا لذلك تبلغ رواتبهم نحو 18.41 مليارا شهريا، تمثل نسبة الاستقطاع الـ%2 منها نحو 368.32 مليون ريال، حصة المواطنين 184.16 مليون ريال وهو ما يعادل 2.21 مليار سنويا.
أما عن المستحقين للتعويض، فيتوقع أن يصلوا إلى 1200، وفقا لتصريح سابق لمحافظ المؤسسة سليمان القويز في برنامج الثامنة على قناة إم بي سي (يناير 2014) حين قال إن «20 ألفا يتركون العمل سنويا، 6 % منهم يستحقون برنامج ساند».


يقدر إجمالي المبالغ التي ستجنيها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من نظام «ساند» بنحو 4.42 مليارات ريال سنويا، نصفها يتحملها الموظفون والنصف الآخر تتحمله المؤسسات التي يعملون فيها.
فبحسب التقرير السنوي للمؤسسة يبلغ عدد العاملين السعوديين الذين ينطبق عليهم نظام التأمينات في القطاعين العام والخاص نحو 3.32 ملايين مواطن في حين يصل متوسط الأجر الشهري إلى 5546 ريالا، ووفقا لذلك يبلغ إجمالي رواتب السعوديين نحو 18.41 مليار شهريا، تمثل نسبة الاستقطاع الـ%2 منها نحو 368.32 مليون ريال حصة المواطنين 184.16 مليون ريال وهو ما يعادل 2.21 مليار سنويا.
وسيطبق نظام ساند بصورة إلزامية على جميع السعوديين المشتركين في فرع المعاشات من نظام التأمينات الاجتماعية دون تمييز في الجنس اعتبارا من مطلع سبتمبر المقبل، بشرط أن يكون سن العامل عند بدء تطبيق النظام عليه دون التاسعة والخمسين.
ونسبة الاشتراكات الخاضعة للاشتراك هي %2 من الأجر يدفع صاحب العمل %1 شهريا ويدفع المشترك %1 شهريا، حيث يعمل النظام على مبدأ المشاركة بين صاحب العمل والمشترك في التمويل لأن كليهما مستفيد من منافع النظام سواء كان ذلك بشكل مباشر من قبل المشترك أو بشكل غير مباشر من قبل صاحب العمل.
ويهدف النظام إلى حماية العاطل عن العمل موقتا، حيث يتم صرف التعويض له، وقد حدد التعويض بين 2000 و 9000 ريال بهدف تقليص التكلفة على المشتركين إلى الحد الأدنى، حيث لو تم رفع مقدار التعويض لزادت التكلفة على المشتركين.


المشتركون لا يتحملون ضعف أداء المؤسسة

المحلل المالي فضل البوعينين أكد في حديثه لـ»مكة» أمس أن البرنامج يدعم إيرادات التأمينات على حساب المشتركين وأرباب العمل، مشيرا إلى أن ضعف أداء التأمينات الاستثمارية خلال العقود الماضية يجب أن يتحملها القائمون على التأمينات لا المشتركون.
وقال إن نسبة الخاسرين لوظائفهم مقارنة بالمشتركين في التأمينات محدودة جدا، وهو ما سيؤدي إلى زيادة دخل البرنامج مقابل مصاريفه؛ وزيادة الدخل تعني نقصا مباشرا في دخل المشترك الذي سيتحمل %1 إضافة إلى زيادة أعباء رب العمل بنسبة %1.
وطالب البوعينين بتحويل ساند إلى صندوق تعاوني يسهم في دفع رواتب المنقطعين عن العمل؛ مع احتفاظ المشتركين بحقوقهم المالية في فائض الصندوق، بحيث يعود الفائض للمشتركين بدلا من أن يحول لحساب التأمينات؛ إما في نهاية الإشتراك أو بشكل سنوي، وبهذه الطريقة نضمن تحقيق هدف التغطية التأمينية التعاونية بعدالة ونزاهة وبما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.
ولفت إلى أن ساند يقدم خدمة تأمينية جيدة لمن يخسر وظيفته لأسباب مرتبطة برب العمل، ويوفر له الدخل المناسب الذي يساعده على الكفاف حتى حصوله على وظيفة بديلة، إلا أنه لا يخلو من القصور، خاصة فيما يتعلق بجانب التمويل وفقدان العوض في حال عدم الاستفادة من البرنامج وتحميل المشتركين وأرباب العمل تكاليف إضافية كان من الممكن تفاديها، منتقدا عدم إشراك ممثلين عن موظفي الدولة والقطاع الخاص في دراسة اقتطاع نسبة من رواتبهم لصالح برنامج «ساند»، لافتا إلى أن اتخاذ قرارات إلزامية دون أخذ رأي أصحاب الشأن يعد نوعا من التعسف.


النظام تأميني وليس ضريبيا

أكد رئيس لجنة الإدارة والموارد البشرية بمجلس الشورى الدكتور محمد آل ناجي أن النظام تأميني مثل نظام الأخطار المهنية يطبق على المنتسبين للتأمينات وليس نظاما ضريبيا ليخدم الموظفين الذين يفقدون عملهم لسبب خارج عن إرادتهم، فيوفر لهم راتبا حتى يحصلوا على عمل، مشيرا إلى أنه يوفر دخلا شهريا يتراوح ما بين 2000 إلى 9000 ريال لمدة 12 شهرا بعد كل تعطل عن العمل.
وقال آل ناجي: أنظمة التأمينات أنظمة تكافلية لا بد أن يكون فيها اشتراك من الجميع حتى تفي بمتطلبات الفاقدين لعملهم وكل أنظمة التأمينات إجبارية على المنتسبين، وهو فرع من أنظمة التأمينات الاجتماعية ولن يعمل إذا كان اختياريا وطبق على البعض فقط، ونسبته ليست كبيرة لنعتبر أنها تكلفة إضافية في تشغيل السعوديين مقارنة بنتائجه الإيجابية.
وأضاف لا أعتقد أنه تمهيد لفصل السعوديين، إذ إن نظام العمل يحكم العلاقة بين صاحب العمل والموظف، وبالتالي ساند بريء من تسهيل فصل الموظفين السعوديين، غير أن شرح هذا النظام بصورة واضحة مهم جدا للموظفين.
وشدد آل ناجي على أنه تم وضع ضوابط دقيقة للتأكد من جدية البحث عن عمل والتواصل الفاعل مع وزارة العمل لتجنب التلاعب دون شرح لهذه الضوابط.


الاقتطاع غير جائز بدون توطئة إعلامية

اعتبر المستشار القضائي الخاص، صالح بن سعد اللحيدان، الاقتطاع الذي يقوم عليه نظام «ساند» بخصم %2 من راتب الموظف السعودي غير جائز، إلا إذا سبقته توطئة إعلامية وثقافية وعلمية.
وقال اللحيدان لـ»مكة»: «لا يجوز أن يشق الناس بعصا واحدة، فالموظفون يختلفون، حيث إن اقتطاع %2 قد يضر شخصا، وأحيانا لا يضر الآخر».
وصنف اللحيدان الاقتطاع من دخل الموظف، سواء كان متقاعدا أو على رأس العمل، إلى ثلاثة أقسام بما جمع عليه الاقتصاديون الإسلاميون قديما وحديثا، القسم الأول الاقتطاع القسري وهو لا يجوز، لأن دخل الموظف نتيجة مقابل العمل والأخذ بنسبة معينة لا بد أن يعطى رد اعتبار من جهة أخرى.
أما القسم الثاني فهو أن تكون الدولة فقيرة وهنا يجوز اقتطاع جزء معين بحسب المصلحة، فهناك من يضره %2 لكثرة من يعولهم ولديه بعض المتطلبات الحياتية.
أما الثالث فأكد اللحيدان أنه يتوجب قبل اتخاذ مثل هذا القرار عمل استبيان ومقدمات قبل جعل هذا الشيء ثم تقتطع النسبة بحسب الحاجة، مشيرا إلى أن هذا النوع يدور بين الجواز وعدم الجواز، إن كانت المسألة ضرورة قاضية فلا بأس، وأما إن كانت ليست ضرورية فلا يجوز.
وقال أتمنى من الجهات المعنية ألا تبادر بالمفاجأة، لأن عنصر المفاجأة تحدث ردود فعل من المواطنين الذين يفقدون الحيثيات والنتائج، وتحتاج إلى توعية إعلامية وثقافية وعلمية قبل البدء بالحسم، توطئة لقبول مثل هذه القرارات.
واقترح اللحيدان على المواطنين الامتناع عن التغريدات في مواقع التواصل الاجتماعي، وقال إن كان لديهم تساؤلات عليهم بالمبادرة بالكتابة للمسؤولين عن الأسباب بدلا من المناهضة.
يذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي شهدت تذمرا من قبل المواطنين بعد رسائل نصية بثتها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.