يفتح طفل السجينة عينيه على السجانة المرافقة لوالدته، منذ أن يبدأ الطلق وتنقل إلى مستشفى الولادة والأطفال بالعاصمة المقدسة، فالحكم على والدته بالسجن لا يترك لها مجالا لولادته إلا هنا، فيما تلد الحاملات سفاحا داخل أسوار السجن نفسه، إذ إن أمهات أطفال السفاح لا يعترفن في العادة بأبنائهن - بحسب مديرة سجن النساء بالعاصمة المقدسة خديجة الغريبي.
وتؤكد الغريبي أن أسوار السجن تحتضن حاليا نحو 20 طفلا لسجينات، يقضون حياة السجن بكل ما فيها لترضعهم أمهاتهم، ثم ينتظرون معهن وقت الإفراج، وتتراوح فترات وجودهم بين الـ9 أشهر، والسنتين، ولا يتجاوزونها، حيث ينقلون إلى ذويهم أو دور الإيواء حتى انتهاء محكومية أمهاتهم.
وترى أن فصل الأطفال عن أمهاتهم السجينات يفرضه ضرورة عيشهم حياة طبيعية، وحتى لا يكتسبوا الألفاظ السيئة أو تتعرض نفسياتهم لسوء داخل تلك الأسوار.
وتشير مديرة سجن النساء بالعاصمة المقدسة إلى أن الأطفال يسلمون إلى ذويهم إن كانوا من أمهات سعوديات، أما إذا كانت النزيلة أجنبية فيرسل الطفل إلى دار الإيواء لحين انتهاء محكومية والدته، وتنظم زيارات بين الطفل ووالدته بمعرفة الجهة الحاضنة، حتى لا تتغير علاقته وتعلقه بها، مضيفة: يقل عدد السعوديات الحاضنات لأطفالهن داخل الأسوار، فمعظمهن من جنسيات أخرى، يزددن في المواسم مثل الحج والعمرة.
وتلفت إلى أن قضايا وجود الأطفال مع أمهاتهم السجينات داخل السجون تختلف بطبيعة الحال، «فليس كل سجينة حملت الطفل سفاحا وسجنت نتيجة لذلك، لكن ربما تكون قضايا قتل أو سرقة أو غيرها، فمعظم الأطفال شرعيون ولديهم آباء معترفون بهم، لكن الأقدار قادتهم إلى قضاء فترة في السجن مع أمهاتهم».
وحول كيفية قضاء الأطفال وقتهم في السجن، قالت: يجمع الأطفال مع أمهاتهم داخل عنبر واحد، وذلك حتى لا تتضرر بقية السجينات من أصوات الصغار، والعنبر مجهز بأسرة للأمهات والأطفال، مشيرة إلى أنه رغبة من المديرية العامة للسجون في التخفيف من حدة وقسوة الحياة داخل سجن النساء على الأطفال الأبرياء، منحتهم عنبرا خاصا بهم، مجهزا بمستلزمات الأطفال اليومية من أدوات نظافة وكسوة وألعاب وبرامج ترفيهية وهدايا وغذاء، كما خصصت لهم طبيبة تتابع حالتهم الصحية عند مرضهم، وتوفير التطعيمات الشهرية المناسبة، وفي فترة الصباح يجهز لهم فناء خارجي لتصلهم أشعة الشمس.
خلف أسوار السجون أطفال أبرياء بذنب أمهاتهم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
