أمامنا مواقع أثرية تاريخية كثيرة، جبل النور، ومدائن صالح، ودرب زبيدة، والأخدود، وقلعة زعبل.
كل هذه المواقع الأثرية التاريخية مشاريع استثمارية سياحية جميلة لها مردود اقتصادي طيب لو أعطيت حقها من العناية والاهتمام من قبل الجهات المعنية بذلك.
سوف أتحدث بداية عن أحد هذه المواقع التاريخية ـ ليكن جبل النور ـ هذا الجبل الذي يقع شمال شرق المسجد الحرام، ويطل على طريق العدل والذي سمي بهذا الاسم ــ وفق الكتب التاريخية ــ لظهور أنوار النبوة فيه، عندما كان النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ يخلو بنفسه ليعبد الله قبل البعثة في غار حراء والذي تشبه قمته الطربوش أو سنام الجمل، فهذا الجبل يشهد زحفا بشريا سنويا إن لم يكن على مدار الساعة، ومع ذلك لم نجد هناك نوعا من العناية به وفي استثماره كمعلم سياحي ديني من قبل الجهات ذات العلاقة.
لو كانت هناك فكرة اقتصادية ثقافية لأصبح رافدا اقتصاديا جيدا، ما يبدو لي جليا أن هناك اهتماما من قبل هيئة السياحة والآثار بهذه المعالم التاريخية في مختلف مواقعها من المملكة، ولكن ما كتب في صحيفة «مكة» 21 رمضان 1435، يبدو منه أن هناك إهمالا طال هذا الجبل التاريخي الذي يعتبر أول مكان وأول نقطة اتصال ما بين رسول السماء ورسول الأرض ليرسموا للبشرية خط العلم ويضعوا قواعده، وحسب الصحيفة فإن حال الجبل اليوم يئن تحت وطأة النفايات والإهمال، ويكثر فيه المتسولون، والمخالفون، والنصابون.
وفي النهاية لن تشهد الآثار إقبالا جيدا إلا من خلال اهتمام هيئة السياحة والآثار بها والعناية بمقتنياتها من العبث، وحمايتها من السرقة بدلا من أن يستغلها الجهلة ويعبثون بتاريخها الجميل، وعلى الرغم من اهتمام السياحة بهذه الآثار إلا أنها لا تزال في بداية الطريق لتكون هذه الآثار معلما سياحيا واقتصاديا تعتمد عليه في مواردها الذاتية، ولو كانت هيئة السياحة كذلك لما اندثرت بعض الآثار وتعرض البعض الآخر للسرقة أو الضياع.