في حريق مستشفى الملك فيصل بمكة المكرمة (الششة) الشهر الماضي، بان قصور عدة جهات حكومية، أولها وزارة الصحة متمثلة بالمديرية العامة للصحة في منطقة مكة المكرمة، وذلك لتراخيها في نقل المستشفى إلى المبنى الجديد الجاهز كليا.
الأمر الثاني هو ضعف الإمكانات في المستشفى الحالي الذي تجاوز عمره خمسين عاما، فالإمكانات في المبنى الحالي جدا ضعيفة بداية من العيادات المتواضعة وانتهاء بغرف المرضى المتهالكة شكلا ومضمونا، فغرف المرضى على سبيل المثال تفتقد إلى وسائل الراحة المعروفة دوليا في منظمات الصحة، أسرة المرضى قديمة وجزء منها معطوب، وتفتقد غرف المرضى إلى أجهزة مناداة الممرض، فلو لم يكن مع المريض مرافق لما أمكنه من مناداة الممرض أو الممرضة، ودورات مياه الغرف ودون الخوض في جميع القصور الذي فيها نقول: أليس من اللائق أن تزود بشفاطات هواء؟ أم يرى المسؤولون في المستشفى أن الروائح المنبثقة من تلك الدورات مفيدة في علاج المرضى؟ والأهم من هذا وذاك، سواء كان في غرف المرضى أو في قسم طوارئ المستشفى، هو عدم وجود مياه شرب! أنا لا أطالب بوجود مياه الشرب للمرافقين والزوار أو مراجعي العيادات، بل للمرضى، فكيف يتناول المريض علاجه دون وجود مياه شرب؟الجهة الحكومية الثانية المعنية بالقصور هي إدارة الدفاع المدني، وأنا هنا لا أتكلم على قصور حصل في إخماد الحريق أو إنقاذ المرضى من الحريق، ولكن القصور كل القصور كان في وسائل الأمن والسلامة في المستشفى! فإدارة الدفاع المدني قائمة بجهد جبار في هذا الموضوع ولكن على الفنادق والمحال التجارية، أما المنشآت الحيوية كالمستشفيات الحكومية فتعمل دون حسيب أو رقيب، فقسم الباطنية في مستشفى الملك فيصل مثلاً يفتقد لأجهزة الإشعار بالحريق، ويفتقد كذلك لأجهزة الرش ومضخات الماء المخصص لإطفاء الحريق، فمستشفى كمستشفى الششة لا يكفيه وجود خمس أو عشر طفايات حريق في كل قسم، فالأجهزة والأدوات القابلة للاشتعال في المستشفيات لا تكفيها طفايات يا سادة.
أما الجهة الثالثة، حقيقة لا أعلم هل هي هيئة تطوير مكة المكرمة أم وزارة الحج أم كلتا الجهتين مشتركتان في هذا القصور؟ فمكة المكرمة تعتبر واجهة البلد الأولى، وهي قبلة المسلمين ويأتيها ملايين المسلمين كل عام، ومكة ليست قاصرة على حج ورمضان فقط، فمكة طيلة العام تستقبل المسلمين، فلا يصح أن يرى المعتمر أو الحاج قصورا في هذا البلد من الناحية الخدمية، بل على العكس تماما، علينا إظهار أجمل ما لدينا وأن تكون مكة فعلا مدينة عالمية لا ينقصها شيء، فنحن نريد أن تكون مكة مضرب مثل في التطور العمراني وفي البنية التحتية وفي الخدمات الصحية وفي نظافة شوارعها.
خلاصة القول، نحن نريد مكة مميزة في كل شيء وهذا لا يعني أننا نريد تمييزها عن باقي المدن في بلادنا الحبيبة، ولكن إن كان هناك قصور هنا أو هناك لا ينبغي بأي حال أن يكون هذا القصور موجودا في مكة والمدينة، فهما تستحقان أكثر مما هو موجود، والحكومة لم تقصر في حق هاتين المدينتين، ولكن يجب علينا أن نشير للسلبيات، وعلى الجهات المعنية معالجتها على وجه السرعة.
هؤلاء مسؤولون عن حريق مستشفى الملك فيصل بمكة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
