إلى من آثر راحة أبنائه وبناته ونومهم عن الصلوات المفروضة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، عليه أن يتذكر الملكين المكلفين برضخ رأس من ينام عن الصلاة المكتوبة بصخرة، بحجة أنهم متعبون أو أنهم جاؤوا من دواماتهم.
أيها الوالدان، عاطفتكما لن تنفعكما، فهم أول من يفر منكما (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ*وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ)، بتلك المشاعر الجياشة تجاههم يحدث الضرر، وإن لم تتداركهم رحمة الله فسوف يسلكون إلى سقر التي وصف الله موقف أصحابها: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ).
وتجاهلتما قول الرسول صلى الله عليه وسلم (مروا أولادَكم بالصلاةِ لسبعٍ واضربوهم عليها لعشر).
والله سبحانه عندما أمر نبي الله إسماعيل بأن يأمر أهله بالصلاة لم يقل واصبر عليها، بل قال واصطبر عليها أي بالصبر والتصبر وعدم اليأس في ذلك: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ).
فطوبى لمن جعل فلذات كبده قرة عينهم الصلاة، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تجعلوا من أبنائكم وقودا لجهنم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون).
ما يقال لكم وما تسمعونه دائما هو حجة وسوف يحكم بها عند المولى العظيم.
ما أردته في رسالتي هذه هو أمنية أن يجمع الله كل أب وأم بأبنائهما جميعا في مستقر رحمته ويجعلهم جميعاً في جنات الفردوس إنه ولي ذلك والقادر عليه.