عندما خرج نحو خمسة عشر ألف مواطن تونسي للتظاهر ضد نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي احتجاجا على ما حدث في مدينة سيدي بو زيد بسبب إحراق الشاب التونسي محمد بو عزيزي نفسه احتجاجا على تعسف السلطات التونسية معه، وما نجم عن هذه التظاهرات من بداية ما سمي بالربيع العربي، وتضخيم القنوات الفضائية وبالذات قناتي الجزيرة والعربية حجم المظاهرات، وما أعقبها من سقوط نظام بن علي وانتقال شرارة الأحداث إلى بعض دول المنطقة العربية وبالذات ليبيا ومصر واليمن، وتحرك أمريكا ودعوتها إلى حكام تلك الدول للتنحي واتهامها لتلك الأنظمة بأنها أنظمة دكتاتورية، ودعوتها لتسليم الحكم إلى سلطة انتقالية موقتة، وأظهر هذا الموقف الوجه الأمريكي في التدخل بشؤون هذه الدول وغيرها من دول المنطقة بشكل مباشر وتشجيع الأفراد بالخروج على الحكام وولاة الأمر، كما قامت بتكريم الناشطين السياسيين المعارضين في تلك الدول بشكل علني، ونتذكر في هذا المقام منح المواطنة اليمنية توكل كرمان جائزة نوبل العالمية للسلام مقابل دورها في التحريك والمشاركة بالمظاهرات في اليمن. ولم تكتف بذلك بل سعت إلى دعم وتشجيع زعزعة الأوضاع السياسية والاجتماعية في دول المنطقة. وتميز موقف المملكة بالقوة والحزم بالتصدي لتلك المحاولات ولم يسلم موقف المملكة من عمليات الغمز واللمز من قبل البعض وقد أثبتت الأيام مدى سلامة وصحة الموقف السعودي من خلال نظرته الحازمة لما سمي بالربيع العربي الذي أدى إلى القضاء على مقومات تلك الدول، وعلى وجه الخصوص ليبيا التي تشهد حاليا بداية حرب أهلية. إن على المعجبين بما سمي بالربيع العربي المزعوم الاعتراف بخطئهم والعودة إلى الحق. لقد أدت هذه الأحداث الجسام في هذه المنطقة العربية إلى نشوء فتنة كبيرة، وكما أشار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، في كلمته التي وجهها إلى العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي أن هذه الفتنة وجدت أرضا خصبة في العالمين العربي والإسلامي، وأن الصمت العالمي سيؤدي إلى خروج جيل يؤمن بالعنف ويرفض السلام، وها نحن نشاهد مظاهر العنف تنتقل من دولة إلى أخرى ومن قارة إلى قارة أخرى، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شرور هذه الفتن وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.