إلى وقتٍ قريبٍ كان لـ«الهواء» معناه الذي يأتي في مقدمة ريحٍ شديدة يكون من شأنها العبث بعباءة «المرأة» فتحسر شيئاً من جسدها الذي تُغيّبه «الحشمة» ديانةً..
أما اليوم فإن لـ«الهواء» معنىً آخر يحيل على «البث».. ولئن كان المشاهدون يُفضّلونه «حيّاً» فإنّه الخبر اليقين عند «جُهيْنِيّةٍ» إذ آثرت هذه المرّة أن تدع «الهواء» هو من سيتولّى الكشف عن سيقانها لتطلقها بالتالي لريحٍ ستأخذها إلى فضاءاتٍ الهواءُ فيها ريح صرصرٍ عاتية قد تأخذ معهت «التنّورة» كلّها على النحو الذي يعيد للذاكرةِ شيئا من شعرٍ شعبيٍّ مغنّى لعله كان يتنبأ بمثل هذه الحالة:
آه وا ويلاه يوم هبّ الهواء
طيّر الفستان عن شلحة هدى
بانت السيقان والقلب انكوى
صرت بعد الشوق في حالة غريب
(نحن ما مثلنا بلد) ذلك أنّنا لو لم نتناقض في يومنا عشرات المرات ما عددنا هذا اليوم من أيامنا «المجيدة».. ولربما أنكرنا أنفسنا طيلة يومنا هذا الذي جاء غفلاً عن التناقض! تُقام الدنيا ولم تقعد للتو بسببٍ من أنّ مراسلة ظهرت في «إخباريتنا» حاسرة الرأس -وهاهنا مخالفة- وبعدها بأيام نحتفي بالسيقان وبركبتين كأنما إظهارهما شهادةٌ تبطِل دعوى «ركب حريمنا الداكنة.. عبارة ألطف من السوداء»!
في حاسرة الرأس تلك كان ثمّة «خطأٌ» تمّ تداركه باعتذار مهذّب فيه كثير من النبل في حين عددنا ظهور «المذيعة تهاني الجهني» في «العربية» خطوة في الطريق الصحيح نحو صناعة «امرأة سعوديّة» قادرة على أن تثبت براءة رُكبِها من أي مشكلاتٍ في اللوم/ وفي الشكل!
الشيءُ اللافت في جلبة التنافس المحموم فيما بين «العربية» و«الجزيرة» هو ما يُمكن رصده في شأن مذيعات القناتين وذلك بأنّه كلما ركنت مذيعات «الجزيرة» إلى الستر تحجّباً لأسبابٍ متباينة ألفينا مذيعات «العربية» يحتفلن في التّخفف من ألبستهن على نحوٍ نجهل معه المصير الذي سيؤول إليه حفل التخّفف هذا!
«وأغض طرفي ما بدت لي جارتي»... شطر بيتٍ تغنّى به جاهليٌّ في لحظاتٍ تجلّت فيها قِيم مروءته. أحسبه لو كانَ حيّاً ما وسعه إلا الاعتذار عن قول مثل هذا، ذلك أن «بنت الجيران» طالعه من بيت أبوها ورايحه لقنوات ستبدو من خلال شاشاتها بكامل زينتها للجميع. فأيّ قيمة حينئذ لغض الطرف بالمعنى الجاهلي!
بانت "السيقان" والقلب انكوى...!
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
