في كلمته يوم الجمعة قبل الماضية، لم يغلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الباب أمام العلماء والمشايخ المقصرين في القيام بدورهم، عندما وصف سكوتهم على الأفعال المشينة التي ترتكب باسم الدين وهو منها براء بقوله «ترى فيكم كسل وفيكم صمت، وفيكم أمر ما هو واجب عليكم».
وكان المتوقع والمأمول من هؤلاء العلماء أن يكون تحركهم سريعا وواضحا، لإثبات أن هذا الغياب لم يكن إلا بسبب الكسل (قاتله الله)، كأهون الخيارات الثلاثة.
إلا أن المفاجأة كانت بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «مكة» يوم الأحد 3 أغسطس بأن اتجاهات العلماء انقسمت بين التأييد والتحوير والتجاهل.
وليأخذ الوضع صفة التجاهل المطلق بعد ذلك، باستثناء الشيخ عبدالله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء الذي اعترف بالتقصير والكسل، داعيا المفتي العام عبدالعزيز آل الشيخ «أن يكون لديه من النشاط ومن الشعور بمسؤوليته ما يزيل عنا الكسل الذي لا نبرّئ أنفسنا من وجوده بيننا، وعلينا أن نستشعر مسؤوليتنا تجاه إخواننا، فلا نريد أن نضلل بهم، ولكن ننير لهم السبيل ونبين ما عليه الذين قد يسير خلفهم الشباب ويغررون بهم من شبهات باطلة ودعاوى مضللة».
في ظني أن خادم الحرمين الشريفين عندما وصف سكوت هؤلاء العلماء بأحد الأمور الثلاثة، كان يبحث لهم عن مخرج مشرف أمام أنفسهم وأمام الناس وقبل ذلك كله أمام الله، بأن يستدركوا ما فاتهم ويقوموا بدورهم الصحيح.
ولكن يبدو أن «الشق أكبر من الرقعة» كما يقال في المثل الشعبي، وأصبحنا كمجتمع واقعين بين تيارين، الأول متشدد منغلق لا يرى في أعمال داعش ومن هي على شاكلتها أي بأس، وبالتالي فسكوته عنها مبرر كونها توافق توجهه، والثاني تيار إخواني منصرف بالكلية لدعم قضيته السياسية في كل مكان، لتثبيت أقدامه في السعودية.
يؤكد ذلك تجاهل الأول التام لكل ما يدحض الفكر المتشدد، كالتسجيل الصوتي للشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، في رده على تساؤل بعض رجال الأمن ممن استشكل عليهم الوضع في قتال خوارج هذا الزمان.
واندفاع الثاني خلف كل شاردة وواردة تخص قضيته، كمحاكمة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، أو الحرب في غزة، أو الانتخابات الرئاسية في تركيا، مع تجاهل لجميع القضايا المصيرية في الداخل.
شخصيا لم يخالجني الشك يوما أن سكوت الكثير من هؤلاء «العلماء والمشايخ» لم يكن بسبب الكسل أو الصمت، وإنما هو أمر آخر وافق هواهم ولمسه قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين، وبالتالي فإن الوقت قد حان لإعادة تصنيف هذه الفئات بين من هو معنا ومن هو ضدنا.

