يبدو أنه أصبح من المتطلبات الضرورية التي لا بد من توافرها حين تقود سيارتك أن تكون بذيئاً، لا تستطيع حتى وإن حاولت أن تكون مهذباً، ستكتشف أن ساهر مثلاً موجود من أجلك أنت فقط، ينتظر أن تتجاوز أنت وحدك السرعة حتى يوثق هذه اللحظة التاريخية، فالذين يكترثون لوجود ساهر هم في الغالب الفئة التي لا يستهدفها، الذين يستهدفهم يخفون أرقام لوحاتهم ويعيثون في الطريق فساداً..
ستضطر أن تكون بذيئاً وأنت تجاهد «القادمين من الخلف» الذين يظنون أن الطريق ملكية خاصة لهم وأن وجودك في مسارهم مجرد إشغال غير مبرر لطريقهم وتعطيل لهم عن «اللا شيء» الذي ينتظرهم حين يصلون وجهتهم..
لا بد من أن يكون لديك مخزون كاف من الكلمات البذيئة حين تضطر للتوقف في إحدى محطات الوقود على طريق سريع، الكلمات المهذبة لن تسعفك كثيراً وأنت تحاول أن تعبر عن امتعاضك وغضبك، إن لم تمتعض ولم تغضب فإن أول من يجب أن تزوره بعد أن تصل إلى وجهتك هو الطبيب النفسي لأن هذا يعني ببساطة أنك لست إنساناً طبيبعاً..
أما إن احتجت إلى إسعاف فستشعر أن الكلمات البذيئة وحدها لا تكفي، ولذلك يجب أن تكون قوياً بما يكفي حتى لا تخرج من الملة!
أما سيارة المرور فهي كالأصدقاء السيئين الذين لا يظهرون إلا في الأوقات التي لا نحتاجهم فيها، وحين نكون في حاجتهم يختفون حتى نكاد ننسى ملامحهم!
وتذكر..
حين يشتمك سائق آخر فحاول أن تفهم الأمر على حقيقته، فكل ما في الأمر أنه إنسان مثلك، يريد أن يشعر بآدميته التي تنتهكها الطرقات السيئة والسائقون السيئون، ولا يجد وسيلة لذلك سوى الشتائم فالمخلوقات الأخرى لا تشتم بعضها بعضا، اشتمه أنت أيضاً وامض في طريقك ولا تتوقف!
في الطريق.. أنت تشتم إذن أنت إنسان!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
