يقول الكاتب الأمريكي والخبير الجيوسياسي وليام أنجدال في محاضرة بجامعة راين ماين في ألمانيا ما مضمونه إنه دون الدعم المادي البريطاني لجماعة الإخوان المسلمين لم تكن الجماعة قادرة على الحفاظ على وجودها في منطقة الشرق الأوسط، وفي كتاب العلاقات السرية وتواطؤ بريطانيا مع الإسلام المتشدد يقول الكاتب والباحث البريطاني مارك كيرتس إن بريطانيا قامت بإجراء اتصالات سرية مع جماعة الإخوان المسلمين وشخصيات دينية أخرى أثناء العدوان الثلاثي على مصر العام 1956 كجزء من خططها للإطاحة بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر أو اغتياله.
الولايات المتحدة الأمريكية التي احتضنت جماعة الإخوان المسلمين التي ولدت في كنف المملكة المتحدة على معرفة كاملة بتاريخ الجماعة المليء بالعنف والدموية وزعزعة الأمن والاستقرار في بعض البلاد العربية ومنها الاغتيالات التي حدثت في الشارع المصري، مثل اغتيال رئيس الوزراء محمود النقراشي والقاضي أحمد الخازندار وكذلك محاولة اغتيال الراحل جمال عبدالناصر فيما عرف بحادثة المنشية، كما أن جماعة الإخوان المسلمين بأفكارها وممارساتها تعد بمنزلة الغطاء السياسي والمادي والإعلامي لتنظيم القاعدة خاصة وأنه خرج من تحت عباءة هذه الجماعة أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في ظل زعامة أسامة بن لادن الذي أصبح ما بعد مقتل بن لادن الزعيم لتنظيم القاعدة التي ترى واشنطن أنه يهدد الأمن القومي الأمريكي، كما تعلم الولايات المتحدة الأمريكية تمام العلم أن بريطانيا تواطأت عقودا طويلة مع القوى الإسلامية المتطرفة والتنظيمات الإرهابية التي تسترت عليها وعملت بجانبها ودربتها ومولتها أمثال جماعة الإخوان المسلمين وبعض قادة طالبان أمثال جلال الدين حقاني وقلب الدين حكمتيار بغية الترويج لأهداف محددة لسياستها الخارجية.
أن ترفض الولايات المتحدة الأمريكية إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية على الرغم من معرفتها بالتاريخ الأسود للجماعة المليء بالدموية والعنف وأعمالها الإرهابية وبخاصة في الشارع المصري، يكشف لنا وجود العديد من التناقضات في السياسات الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط التي تقود التحالف الدولي للحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، بالإضافة إلى ذلك، هذا التناقض يثبت لنا عدم جدية واشنطن في مكافحة الإرهاب.
من جهة أخرى نجد أن التصريحات الأمريكية بشأن دعم الاستقرار في جمهورية مصر العربية والوقوف بجانبها في محاربة الإرهاب الذي تواجهه ما بعد ثورة الثلاثين التي أفضت إلى سقوط النظام الإخواني ما بعد قرار واشنطن القاضي بعدم إدراج الإخوان على لائحة المنظمات الإرهابية، يصبح مجرد استهلاك إعلامي فقط، ومحاولة لإبقاء مصر ضمن الدائرة الأمريكية ومنعها من مواصلة طريقها نحو تعزيز وتطوير العلاقات مع الاتحاد الروسي.
من جهة ثالثة جاء في البيان الأمريكي الرافض لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية ما يؤكد أن جماعة الإخوان لا تشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي والمصالح الأمريكية، وهذه لغة جديدة تتم قراءتها بأن المخاطر التي تهدد الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تتوافق مع المخاطر التي تهدد أمن واستقرار المنطقة الخليجية، وأن المصالح الأمريكية لم تعد تنسجم مع المصالح الخليجية التي تعد الحليف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية والتي وضعت الأغلبية منها وبخاصة المملكة العربية السعودية جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب قبل عدة أشهر.
أضف إلى ذلك أن القرار الأمريكي الرافض لإدراج الإخوان على لائحة المنظمات الإرهابية وبخاصة تعليل السبب وقراءتنا له يؤكد تراجع أهمية المنطقة الخليجية بالنسبة لواشنطن مع التطورات الحاصلة في المفاوضات الإيرانية الغربية بشأن برنامج إيران النووي.