خادم الحرمين أقر نظاماً حدّد الاستحقاق ورتّب عليه الحق وأوجب بموجبه الصرف لمواطن أَجَلَّهُ الملك وكرّم فصيلته الله.
فمِن حيث انتهى أو توقّف السابقون يتحتّم على من جاء بعدهم أن يستأنفوا آخذين بعين الاعتبار استراتيجيةً نبوية شريفة لا تخفى على سامعٍ لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق) ليعزّز بذلك الهدي الشامخ مفهوم التتابع لاستكمال البرامج.
لا يعني ذلك أن ينحسر التحسين عند تقمص شخصية (المُتَمّم) بأسلوب (السَّنَن) الذي نهى عنه النبي الكريم عليه صلوات ربي وسلامه بالتحذير مما سيقع من اتّباع سَنَن من كان قبلنا حتى في جحر الضّب، فليس ذلك بالاستكمال ولا بالتّتِمّة في شيء بل التكرار والتقليد.
أمّا نحن المواطنون فلا أظنه من تخصصات بحثنا ولا استقصائنا حين الفائدة والعائد الخدَمي التخمينُ أو التفتيشُ عن سبب إقالة وزير أو إعفاء مسؤول من منصبه بقدر ما نحن شغوفون بأن نصل لمرحلة مهارة تتبّع البرامج الوزارية بالنظر للوزارة لا للوزير، لنعرف انطلاق استئناف التشغيل كيف سيقودنا للأفضل بتنفيذ ما سبق إقرارُه.
العناية الحساسة بانطباع المستفيدين والمستهدفين من الخدمات في أيّة مصلحة أو مؤسسة حكومية جاءها وزير جديد تقتضي أن تتوافق التصريحات منه ومسؤوليهِ مع خططٍ خمسية ودورية ونوعية اطَلع عليها غالب المواطنين حين صدورها ويتابع مستجدات سيرها مواطنون فتحوا قلوبهم لاستقبال الفرح بالنجاح على أرض الواقع.
الوزير الجديد مستجدٌّ فقط في تكليفه بهذه المهمة، إنما المحكّ في اعتقادي هو ألا تفرِضَ شكليات المرحلة الجديدة انصراف الجهد والوقت في (عصا الساحر) التي تُسقِطُها آلاف المجاملات والاستقبالات والتّهاني والاحتفاءات على هويّة المرحلة القادمة فيُضحي الوزير الجديد جديداً في تصريحاته ومساعديه ومسؤوليه وقراراته العاجلة.
واثقٌ أنا بأنّ في الأفق أملاً ولكنّ الذي نغَّصَهُ أن يكون التصريح الجديد من الوزير الجديد بعد تكليفه وعداً بما ليس من اختصاصه في قَفْزٍ على التشريع ليفرح المنتظرون انتظاراً، بدَل أن ينظُر في إطار برنامج وزارته العام ويستهدف مهنيّة التشغيل ومراجعة التقارير لتحسين المخرجات.
ما أعرفه بأن وزارة الشؤون الاجتماعية ليست (وزارة المساكين) كما قال (الحميّد) وليست وزارة الصحة (وزارة المرضى) حتى لا يفكر (الهيازع) بتقليد زميله..
الدولة تضع مهام عظيمة المرمى وتنظر نحو هدف عام سامٍ في وزاراتها لمواطنٍ تحترمُه وترقى بشعوره نحو المُخرَج الوطني المحترم فلماذا يُمَسْكِنُه الوزير؟
أقطاب الاستوزار ثلاثة (سُلطةٌ وقد حصلت بالتكليف، برنامجٌ واضح وهو موجود ونافذُ الطلب بإقرار المُشرّع وأمرِ الملك، معالجة سلبيات أداءٍ وتجويد الخدمة ومهارة في التنفيذ وهي مهمة الوزير الجديد).
لذلك فإضاعة الوقت في غير مجرى التكليف مخالفة لوليّ الأمر.