معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام -سابقا- اختلفت معه في وجهات النظر ولم أختلف معه في الوطنية. وخلافنا اقتصر على طريقة تفكير خوجة ذاك الثائر والمتمرد على كل ما هو جامد.
عمل في كل حياته بعيداً عن التنظير، وعمل بصوت هادئ جداً رغم أن كل وظائفه كانت سياسية، وكانت أعماله وأفكاره وإنجازاته إبداعية، ولم يخف منها الحس السياسي والايديولوجي. وكل إنجازاته وأعماله كانت لإرضاء الضمير الوطني. واستطاع بحنكته السياسية والإدارية والأمنية أن يقيس مواجع الوطن والمواطن بمشرط حاد لم يجرح به أحداً أو أي موقع عمل فيه. لم يكن عبدالعزيز خوجة ينتقل هنا وهناك كالبقية بل حافظ على وطنيته وظل ينتج ويلامس أوجاع الوطن والمواطن.
وخوجة رافقته في كل حياته العملية جملة من الأخلاق والقيم النبيلة مثل تواضعه الشديد مع الجميع وحبه للناس كما كانت ترافقه في كل مجالسه سحابة من العصافير التي لا تأكل إلا الخبز النظيف، وتحمل في قلبها أجزاء كبيرة من قلب عبدالعزيز خوجة الذي تفوح منه رائحة الطفولة البريئة.
أكثر كلمات خوجة ذات لون أزرق، ليست صعبة ولا جامحة بل هادئة هدوء اللون الأزرق.
إن عبدالعزيز خوجة سفينة وطنية أبحرت في كل بحار الوطن ولم تنطفئ في دروبها، لم تهجر الوطن ولم ترس إلا بقرب الموانئ الوطنية الصلبة والنظيفة. تعرض خوجة لكثير من الأعاصير والتحديات والمشكلات، وأصيب بأوجاع القلب وغيرها كل ذلك كان يتراكم على جسده النظيف مثلما يتراكم الثلج على أجنحة العصافير الجميلة. رغم أن بعض أمواج البحار ارتطمت بسفينته، وكادت تصطدم بمؤخرة السفينة، ولكن تراجعت وهدأت تلك الأمواج عندما عرفت أن القبطان الذي يقود السفينة هو عبدالعزيز خوجة. روح خوجة بعد ترك المنصب ما زالت في أوج يقظتها، وأزعم أنه سوف يفرح بالذكريات والمذكرات والحكايا المختلفة. فلن يكتب مذكراته بيد ترتجف لنظافة يده ولسانه وشهرته بعفته عن كل ما يسيء له ولسمعته ومكانته. إن الكتابة هي نافذة له. سيظل خوجة علاقة وطنية مميزة ونادرة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
خوجة.. عاش الوطن فعاشه الوطن
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
