أكد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” عبدالله البدري، أن عاملي العرض والطلب لا يبرران الانهيار الحاصل في أسعار النفط، مشيرا إلى دور كبير محتمل “للمضاربة” في هذا الوضع.
وأضاف: عندما نرى العرض والطلب هناك زيادة ولكن بسيطة،ولا تؤدي إلى هذا الانخفاض الذي بلغ 50%، منذ يونيو الماضي، إذا استمر هذا أعتقد أن المضاربة دخلت بقوة في تخفيض الأسعار.
وشدد البدري على هامش مشاركته في “المنتدى الاستراتيجي العربي” في دبي أمس، على ضرورة معرفة الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الانخفاض في أسعار النفط، مبينا أن منظمة أوبكما زالت تحافظ على سقف الإنتاج نفسه منذ 10 سنوات، وهو بحدود 30 مليون برميل يوميا، في حين أضاف المنتجون من خارج المنظمة نحو ستة ملايين برميل يوميا إلى المعروض.
وأوضح الأمين العام، أن النفط الصخري الذي ارتفعت معدلات إنتاجه بقوة في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة وكندا، والذي يقدر حجمه بثلاثة ملايين برميل يوميا، له تأثير على السوق، ولكن كلفة إنتاجه عالية تصل إلى 70 دولارا للبرميل.
وكانت أوبك اتخذت قرارا خلال اجتماعها في نوفمبر الماضي بالإبقاء على سقف إنتاجها دون تغيير، بالرغم من التراجع الكبير في الأسعار، ما أسفر عن مزيد من التراجع، كما ترافق انهيار أسعار الخام إلى ما دون مستوى 60 دولارا، وهو المستوى الأدنى منذما يزيد عن خمس سنوات، مع تراجعات قوية في أسواق الأسهم في دول الخليج.
وأضاف البدري: حول ما يشاع عن أن قرار أوبك يستهدف النفط الصخري أو إيران وروسيا، وهما دولتان منتجتان تعتمدان بقوة على دخل النفط، هو كلام غير صحيح، فالانخفاض له علاقة بدورة السوق، وقد مررنا فيه مرات عدة في الماضي وسنمر فيه في المستقبل.
وبحسب البدري، فإن دول الخليج في مأمن، نظرا إلى الفوائض المالية التراكمية الكبيرة في سجلتها في السنوات الأخيرة التي شهدت ارتفاعا لأسعار النفط، حيث جمعت احتياطات مالية تقدر بـ2450 مليار دولار راكمتها خلال السنوات الأخيرة، بفضل ارتفاع أسعار الخام، بحسب معهد المالية الدولية.
وحول مرور سنتين أو ثلاث ستمر بسلام بالنسبة لهذه الدول، دعاها إلى تخفيض ميزانياتها وتخفيض الدعم على أسعار الطاقة للحد من الهدر الذي يفوق 60% في هذا القطاع على حد قوله، داعيا دول الخليج ودول أوبك عموما، إلى عدم التوقف عن الاستثمار في النفط، لا سيما في الاستكشاف والإنتاج، وذلك استعدادا للمستقبل، خاصة بعد 2020.
وقال: إن تخفيض استثمارات النفط سيؤدي إلى عدم وجود تزويدات جديدة في السنوات المقبلة، ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار، وتوقع أن تكون أسعار الخام عند مستويات مرتفعة جدا 2019 في حال توقف الاستثمار في النفط، مشيرا إلى أن تقديرات أوبك لما بعد 2020 تكمن في أن صناعة النفط في أمريكا ستنخفض كون الاحتياطي قليلا.
وتستعد المنظمة بحسب برامجها لإنتاج 93 مليون برميل من الخام يوميا في 2040، لأنها الوحيدة التي تملك احتياطات نفطية، وهذا يتطلب استثمارات لتلبية حاجات العالم.
وعن التوقعات بانحسار دور أوبك بسبب تنامي قدرة المنتجين من خارجها، وتوجه الولايات المتحدة نحو اكتفاء ذاتي مفترض، قال البدري: أمريكا ستستمر بالاعتماد على نفط الشرق الأوسط لسنوات طويلة، وأوبك ستكون هناك بعد سنوات كثيرة، خذوا هذا مني أنا.