في خضم الأحداث المريرة التي تصور العبث الإنساني حين ينطلق بلا حدود في الإجرام والتنكيل، والضحية فئة مسالمة كما يحدث مع طائفة «اليزيدية « في شمال العراق اليوم، في هذه الواجهة الصارخة الباكية يتصاعد السؤال عن »اليزيدية « وتاريخها.
بالرغم من غموض تضارب معلومات هذه المصادر، إلا أنها تتقارب كثيرا في مسح المنطقة الجغرافية لهذه الطائفة، ما بين العراق وتركيا وسوريا.
نشأت سنة 132هـ شمال العراق كجماعة أقلية لها ظروفها السياسية بعد انهيار الدولة الأموية هاربة من السلطة العباسية، وانعزلت كفرقة محتمية بتضاريس هذه المنطقة البعيدة وتكونت لها معتقداتها الخاصة وعاداتها المذهبية، وظلت تدفع الثمن الفادح في أحوال متفرقة من تقلبات التاريخ.
ففي العراق وحدها يعيش نحو 750 ألف نسمة، يمارسون حياتهم وعاداتهم اليومية في خلوة من الزمن والعيون المتوجسة، قبل أن يفتح عليهم تنظيم داعش الجحيم ويصدرهم بعبث شيطاني لا حد له، وبحسب ما وصفته منظمة العفو الدولية بالإبادة الجماعية.
كما تعرضت كثير من الآثار ذات القيمة التاريخية والدينية بالنسبة لهذه الفئة للهدم والتفجير، منها عدد من المساجد والأضرحة كضريح الشيخ فتحي وقبر البنت والنبي يونس، كذلك قبر شيخ الصوفية أحمد الرفاعي.
وتستمر الدولة الإسلامية في الاستيلاء على المزيد من مواقع اليزيدية التاريخية والتراثية، حيث تجبرهم إما على ترك دينهم أو الإعدام أو الهرب.
ويعود تاريخ العنف ضد اليزيدية إلى عصر الامبراطورية العثمانية، في منتصف القرن الـ19 تم استهدافهم من قبل قادة الإمارات الكردية التي كانت تحت السيطرة العثمانية، فتعرضوا لحملات وحشية من العنف الديني.
يقول الباحث في تاريخ اليزيدية في جامعة شيكاغو ماثيو باربر «تعرضت هذه الفئة ضحية لنحو 72 مجزرة أو محاولات إبادة سابقة، وتعد ذكريات الاضطهاد التي تعرضوا لها مكونا أساسيا لهويتهم«.