تصدرت العلاقة بين روسيا وإيران في مجال النفط والطاقة الميديا العالمية، فقد عنونت مؤخرا شبكة بلومبرج: روسيا وإيران تتحديان كيري والولايات المتحدة.. النفط مقابل السلع.
ولو صح الاتفاق تصبح روسيا أكبر مستورد للنفط من إيران في تحد صارخ للتهديدات الأمريكية.
وتصعيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للضغوط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد دعمه للمتمردين في أوكرانيا من خلال تعزيز العقوبات ضد الأفراد والشركات التي تعدّ مقربة من إدارته، وصل إلى حد تهديد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بإجراءات انتقامية إذا تأكدت الولايات المتحدة من تقارير تشير بالفعل إلى صفقة كبرى للنفط بين روسيا وإيران بموجب اتفاق أبرم بينهما.
وأشارت صحيفة التليجراف، إلى إبرام الاتفاق ولمدة خمس سنوات مقبلة لمساعدة إيران على تنظيم مبيعات النفط، رغم نفي الحكومة الروسية انتهاكها للالتزامات الدولية.
وحسب بنود الاتفاق أيضا يتم التعاون في صناعة النفط والغاز وبناء محطات وشبكات لتوليد الطاقة وتوريد الآلات والسلع الاستهلاكية والمنتجات الزراعية، وفقا لبيان وزارة الطاقة في موسكو.
وفي حال وقع بوتين فعلا الاتفاق مع إيران وبذات البنود المسربة سيفرز ذلك 3 انعكاسات هي:
1- ضربة للأسواق الأمريكية
الاتفاق المحتمل الغرض منه ضرب الأسواق الأمريكية حيث حققت شركات الطاقة انخفاضا ملحوظا مثل شركة شيفرون وإكسون موبيل كما انخفض خام برنت قبل أن يتعافى في وقت لاحق.
فالصفقة – حسب صحيفة كوميرسانت الروسية – تتضمن شراء نصف مليون برميل من النفط الإيراني يوميا بما يمثل نحو خمس إنتاج إيران ونصف صادراتها في يونيو الماضي.
ويتساءل ريتشارد مالينسون المحلل في مجال الطاقة في لندن عن الإجراءات العملية لمنع هذه الصفقة التي ستضر بلا شك بأسواق الطاقة، مثل ما هي القيود العملية على الطاقة الإنتاجية ومسارات الجغرافيا والشحن وسائر الجوانب اللوجستية التي يمكن فرضها حاليا على إيران؟ إضافة إلى العقوبات الأمريكية والدولية؟
2- إضعاف العقوبات الغربية
الاتفاق إذا تحقق بالفعل يمثل فوزا لروسيا وإيران ويضرب بالعقوبات الغربية عرض الحائط، لا سيما بعد أن كشف الاتحاد الأوروبي النقاب مؤخرا عن مجموعة من الإجراءات التي تقيد عمليات الحفر للتنقيب عن النفط في روسيا وفي أوكرانيا، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالإجراءات غير القانونية في البلدين.
الرئيس الروسي علق الثلاثاء بأن استخدام السياسة للضغط الاقتصادي على روسيا غير مقبول ويتعارض مع كل المعايير والقواعد الدولية.
مضيفا أنه أعطى أوامره لدعم الصناعات المحلية على حساب كل ما هو أجنبي وغير روسي.
يتزامن ذلك اللغط مع محاولة إيران التملص من العقوبات المفروضة بسبب برنامجها النووي المثير للجدل ومحاولة القوى العالمية الست: بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وألمانيا التوصل إلى اتفاق موقت لرفع الحظر على مبيعات النفط إلى الاتحاد الأوروبي وعدم قصرها على آسيا حسب اتفاق نوفمبر الماضي.
3- مساعدة الشركات الروسية
على الرغم من العقوبات حققت إيران زيادة مطردة في إنتاج النفط في الشهور الأخيرة، وحددت هدف الإنتاج الجديد بـ 5.8 ملايين برميل يوميا من النفط الخام بحلول 2018.
وحسب أوبك فإن إيران تضخ حاليا 3 ملايين برميل يوميا من النفط الخام، وهي تحتاج إلى مساعدة من شركات النفط العالمية الكبرى، في الوقت الذي أعربت فيه شركات الطاقة في روسيا عن مصالحها المشتركة في التحالف مع إيران.
وبينما قال وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك إن الاتفاق بين روسيا وإيران لا ينتهك الالتزامات الدولية في الوقت الحالي، صرحت كاتلين هايدن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أن التقارير الواردة إلى واشنطن عن المحادثات بين روسيا وإيران مثيرة للقلق الشديد لأنها تثير مخاوف جدية ولا تتفق مع شروط الاتفاق الذي وقعت عليه إيران يناير الماضي.

