الوظيفة الوحيدة للفائدة المصرفية هي نقل الأموال بشكل مستمر من الفقراء إلى الأغنياء، وهذا النقل الفاضح للموارد المالية من الفقراء إلى الأغنياء ظهر بوضوح في الأزمة المالية العالمية التي لم تنتج عن واقع قيام الأغنياء بعرض كميات أكبر من المال للإقراض من أجل تحصيل فائدة أكبر فحسب، بل نتجت أيضا عن اضطرار الفقراء لزيادة قروضهم بسبب عبء الفائدة هذا هو حال أصحاب القروض البنكية والحياة تحت خط ما يعرف بـ«عبودية الديون».
الطبقات الدنيا تعيش وهم طلب العيش واستيفاء كافة الحقوق، حق السكن وحق المعيشة الجيدة وغيرها، تعيش ذلك الوهم عن طريق أخذ قرض شخصي أو سكني أو غيرها من القروض، وكيف ستقوم تلك الطبقات المقهورة برد دينها؟! عن طريق الانخراط في العمل المستمر وحتى أعمار متأخرة أو حتى الموت، فينشغل عبيد الديون بكيفية رد ديونهم ذات الفوائد الضخمة لينشغل أصحاب رأس المال بجني ثروات أكبر وإرهاق المزيد من الناس بالديون، لأن العلاقة بين البنوك والمقترضين هي عملية هرمية متضخمة من القاع وتزداد حدة في القمة ومن ثم يصبح عملياً كل مقترض عبداً مملوكاً لإرادة البنك، إلى أجل غير مسمى.
وبهذا يحق أن نتساءل عن موقف البنوك تجاه التنمية الاقتصادية، ماذا عن كل النسب العالية التي يتم تحصيلها من المواطن؟ ماذا لو صرفت تلك المبالغ في التنمية الحقيقية من إنشاء المصانع وخلق الوظائف وتوفير المنح الدراسية وإنشاء المكتبات. لماذا لا تقوم البنوك بدور حقيقي في المساهمة في التنمية المجتمعية باعتبارها تستحوذ على نسب عالية من دخل المواطن السعودي الواقف تماما في دائرة النار.
مسؤولية البنوك.. ووهم رفاهية العيش
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
