كيف سنتعامل مع مصطلحات الملكية العامة، والملكية الخاصة، في ظل هذا القرار الأخير؟
إن قرار السماح للمؤسسات المالية الأجنبية بالشراء والبيع والتداول في السوق والأسهم بالذات يحتاج لمزيد من المراجعة الدقيقة والفحص الديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، فالحذر، ثم الحذر، من مغبة السكوت عليه دون أن نلحق وبسرعة فائقة لمعالجة الإجابة على هذه التساؤلات المشروعة التي طرحتها. علينا سرعة التحرك في كل الاتجاهات التي تكفل حقوق مكة المكرمة والمدينة المنورة الإسلامية، للمحافظة على قداستهما، فاليهود والمسيحيون ينتظرون مثل هذه الفجوات الصغيرة ليكبروا الأمر لصالحهم، إن غلطة الشاطر بعشرة.
ومصطلح (الاستثمار) بهذه الصيغة يعتبر مطاطيا ومفتوحا، فكان الأولى والأفضل والأجدر أن يوضح استخدام هذه الكلمة، بمعنى أن يخصص نوع أسهم (الاستثمار العقاري للأجانب)، بحيث يذكر بأن يكون عن طريق (التأجير) لا عن طريق (التمليك). وقد سبق لي أن طرحت هذا الموضوع في مقال كتب بجريدة الندوة بتاريخ 14/1/1424هـ، وأشرت فيه إلى أن السماح للأجانب بالتمليك العقاري بمكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل (خطرا سياسيا).. في السماح للشركات والمؤسسات السعودية، الكبيرة والصغيرة بتأجير عقاراتها لشركات ومؤسسات أجنبية ومن خلاله تصبح المنطقة المحيطة حول الحرم مرهونة للاقتصاد الأجنبي، في حالة السيطرة على مجاميع كبيرة من العقارات بمكة المكرمة، وبسبب تلك المقالة صدرت برقية من صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية رقم (4 س / 730204 / م / ش) وتاريخ 29/1/1424هـ، حيث صدرت لعدد من الوزارات والجهات الحكومية. وأعتقد لحوالي ثلاث عشرة جهة حكومية. أكد سموه لتلك الجهات المعنية أن ما تقوم به تلك الشركات والمؤسسات إجراء غير قانوني، استناداً للمادة (3) من ضوابط الإسكان، وكذلك صدرت برقية سمو وزير الداخلية رئيس اللجنة العليا رقم (29/58445/ 2 ش) وتاريخ 4/12/1423هـ، والتي أكد فيها سموه الكريم أن نظام تملك غير السعوديين للعقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 22) وتاريخ 12/7/1390هـ، لا يجيز تملك الأجانب للعقار في مكة والمدينة ولا استئجاره إلا لمدة لا تزيد عن سنة يجوز تجديدها. وكذلك صدرت برقية رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء رقم (4/ب/1659) وتاريخ 13/1/1424هـ والتي ورد ضمنها الإشارة إلى ما تضمنته المادة الخامسة من نظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة واستثماره، الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/15) في 17/4/1421هـ. والتي نصت على أنه «لا يجوز لغير السعودي بأي طريق غير الميراث اكتساب حق الملكية أو حق الارتفاق أو الانتفاع على عقار داخل حدود مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، على أنه يجوز لغير السعودي من المسلمين استئجار العقار داخل حدود هاتين المدينتين لمدة لا تزيد عن سنتين قابلة للتجديد لمدة أو مدد مماثلة».
بعد عرضي لهذه الوثائق الرسمية المهمة والتي لا تجيز (التملك للأجانب) للعقار في مكة المكرمة والمدينة المنورة، أرجو إعادة النظر في هذه القرار باستثناء أسهم شركات ومؤسسات مكة المكرمة والمدينة المقدسة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
بيع الأسهم بمكة والمدينة
زهير كتبي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
