اليوم صحوت على الشجن.. أحاول أن أهرب من لهيب «آب» إلى أشواقي الغافية، تبقي وجداني «طازجًا» إلى أن يظهر ربيعي ثانية ويزهر..
أصيخ لها مسامعي وإن نأت، أقول لها «صوتك يناديني تذكّر».. ولن أبقى طويلاً في منطقة انعدام الوزن.. لن يثنيني اختلال تعاقب الفصول..
أتحسس كل برعم أمل صغير تتفتّح عيونه، تَعِد بحقل كبير تختال فتونه وتميس غصونه..
صحوت على الشجن، يدنيني من حلمي أكثر أقول لصهوته الرشيقة المسرجة كأننا يا بدر لم نذهب في النوى بعيدًا:
«كِنّا افترقنا البارحة
والبارحة صارت عُمر
ليلة أبا أدعيها تُمُر..
يا جمرة الشوق الخفي
نسيت أنا وجرحك وفي»..
وفيّة جراحنا وإن بدت لنا قصية.. تبقي على مسافة الأنفاس ـ صاعدة هابطة ـ كأنّها تقول : «سوف أحيا.. سوف أحيا»!
قلتها لك مرارًا يا ولدي: تخيَّل هذه الأرض بلا (شمس بيني وبينك).. تخيلها ليلًا سرمديًا بل نهارًا بلا أنوار..
ومثلما تشرق «المرأة» في حياة الرجل المجدبة، وتمنحه الخصوبة، فالشمس هي دفء حياتك الذي يذيب (الصقيع) لينبت (العُشب)، وتتفتَّح من حولنا أكمام الزهور.
إن توارت خلف سحابة لبعض الوقت فاصبر، وانتظر بزوغها ثانية.. وإياك أن ينسيك أقمارك ونجومك أن الشمس هي من تضيء الأقمار والنجوم!
انظر إلى الخلق في طرف الأرض الآخر، وهم يرقبون ظهورها في حياتهم ساعة واحدة من نهار.. ينتشرون تحت ضوئها كطيور شتاء جمّد أجنحتها الصقيع وأثقلها المطر!
فحينما يحول بيننا وبين دفئها «خلل» تعاقب الفصول، نستشعر الفقد ـ مثلما يستشعر الوليد الفطام ـ كأننا قد غادرنا، بلا عُمر، صدر أمنا الأرض!