يستطيع القادم إلى نجران أن يرى التطور في البنية الأساسية والمشروعات الخدمية. ولعل هذا القول يقع في امتداد سابق حديث من خلاصته أن للتنمية في المكان حضورا، وتعبيرا يرمي بالكرة في مرمى الجهات التنفيذية ذات الصلة. وهنا لا أجد سبيلا أستطيع معه إعفاء المجتمع من ضرورة العمل على رفع نفسه برفع وعيه للتمكن من استعمال الجوانب التنموية على قاعدة معرفية أو ثقافية تؤهله للتفريق بين نقاط القوة ونقاط الضعف حتى لا يحصر نفسه في خانة المستهلك «فقط لا غير»، كما تقول أدبيات تحرير الشيكات المصرفية لزوم محاصرة الأرقام.
على أية حال، قناعتي أن التنمية في أي شكل من أشكالها - خدمية، اجتماعية أو اقتصادية أو خلاف ذلك ـ تتجاوز ضجيج المعدات وغبارها، وتتعدى الارتهان للغة الأرقام والمؤشرات المالية إلى ما هو أبعد، فإن لم تظهر المشروعات إلى الوجود وهي محملة بعدالة التوزيع ومتانة المنتج لتغطية الاحتياجات الراهنة بما يضمن مواجهة احتياجات الأجيال القادمة على أسس مدروسة بموضوعية تقدم المنفعة العامة على ما سواها بفطنة تحسب حساب المعادلات اللازمة فإنها ستظل «تنمية معوقة « مشكوكا في تحملها لتقلبات التغيير، وسيظل «جيبها مفتوحا» لزيادة الإنفاق على شد وجهها وترميم بقيتها، أيضا لن تفي بالغرض أو بعضه، وقد تشكل عقبة في طريق التقدم لاحقا. وهل يوجد ما هو أسوأ من تحول مشروعات التنمية إلى عوائق تنموية مع مرور الأيام؟
عموما، جرت العادة على أن تتأرجح موازين المشروعات في البلدان النامية بين المقبول وغير المقبول. وفي الغالب ينقسم الناس على الموجودات التنموية بين مؤيد من أتباع خير الجود من الموجود، وغير مؤيد يرى أنه كان بالإمكان ما هو أحسن، بل وأفضل وهذا إلى حد ما جيد لإشعال فتيل الحراك ليت وعسى أن يُسلط الضوء أو يَتسلط على السلبيات ويدفعها للانزواء في مكان ضيق يسهل من خلاله كشف هويتها للحد من العيوب ليبقى المنجز معافى من العلل، وهذا هو المفترض حدوثه بالنسبة «للشأن المحلي» استنادا على انخفاض مستوى التعقيدات إلى أدنى حد مقابل توفر وتعزيز الإمكانات، وهي الحالة التي أحسبها بعض الأحيان مغرية ولربما محرجة حينما تكون متلازمة ضعف الإدارة وقصر النظر هي السائدة في المقابل!
لست من أتباع نظرية «البعد عن المركز يؤخر العمل ويؤثر على جودته» لسبب بسيط هو أن بعد الضمير في نظري هو الخلل الرئيس، وهو مقدم على غيره في تصدير العيوب. الضمير الحي يتحرك بحيوية تحت كل الظروف لا بُعده عن عين الرقيب يغريه، ولا يقلقه قرب الرقيب أو التصاقه، كلما في الأمر إما أزمة ضمير وإما ضمير حي، وعلى ما تقدم تقاس النتائج.
نعم مرة أخرى نجران مقر من مقرات التنمية وفقا للمؤشر التنموي، والضرورة تحتم فصل المضمون عن الشكل طالما أن السلامة وضمان الجودة مع قياسها معلق في رقبة المضمون.
ختاما، يُمرر واقع بعض المشروعات في نجران أكثر من إشارة في عطفها احتمالية نقص في معايير سلامة وجودة المشاريع المنجزة، مما يلقي باللائمة على المنعطف الأخير»عمليات دور استلام المشاريع وتسليمها». وبصرف النظر عن دقة الإشارات من عدمها تظل الأسئلة المنثورة في الطريق كثيرة وتستدعي ظهور»إدارة النقل والأمانة والمرور» لإيضاح مستوى السلامة والجودة في المشاريع الخدمية المنجزة في المنطقة. وللحديث بقية..
نجران..مشاريع وأسئلة
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
