لقد قتلت إسرائيل، حتى ساعة كتابة هذا المقال، نحو 1.600 مواطن فلسطيني في قطاع غزة. مضى 26 يوما على بدء العدوان الإسرائيلي على غزة حتى الآن. ومع ذلك فإن الوحشية التي أبداها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورجاله لم تتراجع. يقولون إنهم يدمرون الأسلحة والأنفاق التي تمتلكها حركة حماس. لكنهم لا يتحدثون عن الأرواح البريئة التي أزهقوها، أصدقاؤهم في إدارة أوباما يدينون قصف مدرسة تابعة للأمم المتحدة في غزة، حيث كان بعض الفلسطينيين قد اضطروا للهرب والاختباء فيها، ويستنكرون القتلى الذين سقطوا بسبب ذلك القصف. لكنهم لا يدينون إجرام الحكومة الإسرائيلية، بالفعل، لا تزال الإدارة الأمريكية ملتزمة بأمن إسرائيل، أمن المواطنين الفلسطينيين العاديين لا يبدو أنه يهمهم على الإطلاق.
خلال الفترة بين 2008 وصولا إلى 2019، يتوقع البعض أن الولايات المتحدة ستكون قد قدمت مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 30 مليار دولار تقريبا، هناك تقارير عن أن أمريكا، وفي نفس الوقت الذي تقتل فيه إسرائيل الأبرياء في غزة، سترسل أسلحة جديدة إلى حكومة نتنياهو، موت الأطفال وأهاليهم، مراسم الدفن التي تتم على عجل، المخاوف التي لا تنتهي من أن الحياة لم يعد لها قيمة مع استمرار هطول الصواريخ الإسرائيلية على غزة.
حتى الغضب الذي أعرب عنه الأمين العام للأمم المتحدة ليس له أي معنى، الآلة العسكرية الإسرائيلية ليس لديها وقت للتوقف، وبنيامين نتنياهو لا يرى المفارقة في أن تقوم إسرائيل، بعد الفظائع التي ارتكبتها أوروبا ضد اليهود على يد النازيين، بقتل أبناء الشعب الذين استولت على وطنهم في مايو 1948.
إن الحكومة التي يرأسها بنيامين نتنياهو تعتمد على القسوة والوحشية وانعدام الحس الإنساني، الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل ضد غزة، وضد الشرق الأوسط، أسوأ من الممارسات القاسية لأنظمة سابقة مثل نظام صدام حسين في العراق ونظام معمر القذافي في ليبيا ونظام حركة طالبان في أفغانستان.
لا مجال للباقة هنا، بنيامين نتنياهو وأمثاله حولوا إسرائيل بسرعة فائقة إلى الدولة الإرهابية الأولى في العالم. فقد استهدفت إسرائيل محطات توليد الطاقة في غزة، وتركت لأهل غزة ساعتين فقط من الكهرباء كل 48 ساعة. ومن خلال قتل الأبرياء في صراع أقرب إلى جريمة قتل شعب كامل منه إلى القتال ضد عدو، جعلت الفلسطينيين قلقين حتى على وصول الإمدادات الضرورية من الغذاء، انقطاع الكهرباء أدى إلى أزمة في المياه، لأن الماء الذي يحتاجه أبناء غزة يجب استخراجه من مصادر تحت الأرض بواسطة مضخات المياه، تدمير البيوت والمدارس والمنشآت الأخرى أدى إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف من الفلسطينيين بجراح خطيرة، الأدوية التي يحتاجونها تنفذ بسرعة بسبب الحصار المفروض على غزة.
العالم يراقب فقط. تلك الدول التي تسارع إلى فرض عقوبات على دول تعتقد أنها تنتهك حقوق الإنسان أو أنها تتجاهل مطالب الشعب بالديموقراطية، لا تشعر بالحاجة إلى فرض عقوبات على إسرائيل. تلك الدول تدير وجهها عن ممارسات إسرائيل الوقحة في غزة. هناك قطاعات واسعة في أجهزة الإعلام في هذه الدول تركز على الإرهاب الذي تمارسه حركة حماس، أجهزة الإعلام هذه ومراسلوها في إسرائيل يعتبرون أن الدولة الصهيونية هي التي تتعرض للهجوم، تلك هي الكذبة الكبيرة التي يتم تمريرها إلى العالم. لكن الحقيقة شيء آخر: موت 63 جنديا إسرائيليا على يد حماس إشارة إلى الطريقة التي تعقد بها إسرائيل الأمور على نفسها، إذا لم تتمكن إسرائيل من هزيمة حماس في 26 يوما، فما هي الضمانة بأنها ستتمكن من ذلك في الـ26 يوما المقبلة؟
وهنا تكمن ورطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فهو لا يستطيع أن يهزم حماس، ولذلك فإنه يلجأ إلى خياره المفضل الثاني: قصف أطفال غزة النائمين وقتلهم في غرف نومهم، ومع توسع وحشية إسرائيل في غزة، لا يسع المرء إلا أن يستذكر مجرمي الحرب في أربعينات القرن العشرين في أوروبا واليابان، وفي تسعينات القرن العشرين في أفريقيا، أمثال: هتلر، تايلر، ميلوسوفيتش، وملاديتش الذين دفعوا أو أنهم يدفعون ثمن آثامهم.
لقد حان الوقت لتحديد مجرم الحرب الجديد في العالم، وهو بنيامين نتنياهو، هذا الرجل يقود دولة إرهابية اسمها إسرائيل تمتلك أسلحة متطورة، وهي دولة من الواضح أنها تشكل خطرا حقيقيا على الاستقرار حول العالم.
الدولة الإرهابية الأولى في العالم
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
