منذ الجزء الأول من (طاش ما طاش) لم يعد الثلاثة (عامر وناصر وعبدالله) فنانين لا يملكون غير الموهبة، بل أصبحوا فجأةً منتجين ماديين جاءتهم الفرصة على طبق من (تعميدٍ) تلفزيوني مضمون!
وهذا ليس عيباً، فقد استغرب المخرج السينارست المنتج (العربيكي)/ «مصطفى العقاد» سؤال مذيع الـ(LBC) وهو يملي عليه الإجابة كعادة المذيعين العرب: ألا ترى أن السعي للربح المادي هو سبب تدهور السينما العربية؟ فقال رحمه الله: «عندنا في أمريكا لا بد أن يضمن المنتج الربح المغري قبل أن يدفع سنتاً واحداً ولكي يضمنه لا بد أن يفكِّر كيف يقنع الجمهور بمشاهدة فيلمه ودفع التذكرة»؟
«كيف يقنع الجمهورَ (المستهلك)» هي التي تضع الـ(بارتيشن) بين الفكر (الاستثماري) الغربي الأمريكي وفكر (المقاولات) التجاري العقاري السعودي: يتقدم الفنان بخطة عمله الذي يكلِّف مليون دولار مثلاً للمنتجَيْن فيأتيه الرد من هناااااك بعييييد قائلاً: «أوكي .. أمهلني شهرين أفكر كيف أُوفِّر المليون دولار»! بينما يرد المنتج السعودي: «الله الله الله.. مليون دولار عاد؟ لا يا حبيبي.. دبِّر نفسك كيف تخفِّض التكلفة لتصبح مئة ألف (ريال) بالكثييييير»!!
وبهذه العقلية ظل الفريق «الطاشطاشي» يعمل منذ كان تعميده لا يتجاوز (250) ألف ريال من (غصب1) إلى أن صار (12) مليون ريال في السنة، غير النسبة من الدعايات في الـ(mbc) متعها الله بالدوري السعودي!
ومهما حقق الثلاثي من أرباح مادية فهي (حلال زلال) لو لم تكن على حساب الفن والدراما والذوق العام الطام!
ولو اقتصرت الجناية عليه لهانت الكارثة، ولكن دعم الوزارة «الخاصَّ الماصَّ» دفع الآخرين للمطالبة بنصيبهم من (الحُب)، لا سيما جيل الصف الأول آنذاك كالفنان/ محمد العلي (المنتج من أيام الأبيض والأسود) الذي قدم نسخةً أخرى لـ(طاش) بعنوان (خَلِّك معي) ووافاه الأجل (رحمه الله) وهو يستعد لتقديم الجزء الثالث منه، وقال بكل صراحة في لقاء لصحيفة (الرياضية): «أنا منتج أبغى آكل عيش! ومانيب مسؤول عن الفن والثقافة.. هذي مسؤولية الوزارة يابعد حيِّي»!!
وعليك الحساب: كم منتجاً اليوم يتاجر بالفن بعقلية سعودية (طاشطاشية)؟!!