تؤكد بعض المراجع التاريخية على أن البشرية عرفت التجارة عن طريق المرأة، ومن ذلك ما وصفه المفكر السوري الكبير فراس السواح في كتابه الشهير لغز عشتار، أن المرأة كانت أول من عرف التجارة واستخدمها عن طريق المقايضة بالمصنوعات اليدوية، فكانت المرأة تقايض بمنتجاتها مع منتجات غيرها من النساء في ذلك العصر، وهو ما يعرف بالعصر النيوليتي أو العصر الحجري القديم، فكانت أول تاجرة في التاريخ البشري.
استطاعت المرأة من خلال ما تصنعه أن تتعرف على قيمة الأشياء وتبدأ أول شكل من أشكال التجارة وهي المقايضة أو تبادل السلع، الأمر الذي جعل منها إنسانا مبدعا خلاقا منتجا يملك مكانة اجتماعية لا يُستهان بها.
على مر التاريخ كانت وما زالت المنتجات النسائية تحتل مكانة كبيرة في السوق والاقتصاد الدولي، وهو ما يخلق للمرأة فرصة الاستحواذ على أكثر عمليات البيع والشراء، يعزز ذلك مهارات البيع ومفاوضات الأسعار التي تمتلكها.
وفي تاريخنا الإسلامي كان للمرأة مكانة كبيرة في سوق الدولة الإسلامية، حيث ذكرت كتب التاريخ الصحابية الشفاء بنت عبدالله العدوية القرشية، والتي عينها عمر بن الخطاب على أمر السوق، وهي دلالة كبيرة على قدرات المرأة في تحمل المسؤوليات العظمى، عكس ما يدعيه البعض في عصرنا الحالي من أن المرأة لا تملك العقل ولا الحكمة ولا القدرة على إمرة المناصب فضلا عن إمرة التجارة.
وحين نتأمل واقع المرأة أقصد التاجرة في السعودية على وجه الخصوص، نجد أن المرأة بدأت تتجه أيضا إلى الصناعة سواء كانت صناعة الأزياء أو صناعة المجوهرات والعطور، وهو الأمر الذي يجعلها من الفئات الأولى التي تستحق الدعم، خصوصا في دولة يعتمد اقتصادها كليا على النفط وانتشار الاستهلاك في مقابل الإنتاج.
ومما يجدر قوله، أنه يعاب على المرأة عدم توجهها للتوسع في صناعتها، واكتفاؤها غالبا بفرع أو فرعين في منطقة واحدة، وهو نوع من التحدي يجب أن تقام الدراسات والأبحاث للوصول إلى أسبابه، وبالتالي وضع الحلول وآليات التنفيذ، على الرغم من أن المرأة قد دخلت مجال التجارة عن طريق الانترنت والاستفادة من إمكانات التجارة الالكترونية، غير أننا نطمع في أن تستفيد المرأة من كل أشكال البيع لتصل بصناعتها إلى مستويات عالية من الاحترافية الفنية والاحترافية في الوصول بمنتجاتها الى أقاصي الأرض، وذلك كله يتحقق بشيء من الجهد والطموح والعزيمة وهو ما نتمناه دائما للمرأة في وطننا وسائر الأوطان العربية والإسلامية.
المرأة التاجرة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
