أثارت الخسائر التي مني بها قطاع التأمين في السعودية خلال 2013 والتي قدرت بنحو 16 مليار ريال تساؤلات حول جدوى ضوابط آلية السعر العادل التي تطبقها مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” لضبط أداء قطاع التأمين، بعد أن قادت الخسائر منتجات التأمين الرئيسة كالتأمين الصحي وتأمين المركبات بنسب زيادة تراوحت بين 94 - 97 % مقارنة بـ2012
وفسر مختصون في التأمين تلك الخسائر بغياب الدور الفاعل، شكلا وموضوعا، للخبراء الاكتواريين المناط بهم تقدير المخاطر وما يرتبط بها من أوضاع الشركات المقدمة للخدمة، وأسعار منتجاتها التأمينية، ومن ثم سياساتها وبرامجها.
كما ردوا تلك الخسائر في جانب منها إلى تخارج مالكي تلك الشركات بعد تحقيقهم أرباحا نسبية، مما يعرض شركاتهم لحالة من عدم الاستقرار.
وشدد مصدر بـ”ساما” على ضرورة تطبيق معدلات التسعير المحددة من قبل الخبير الاكتواري ودليل الاكتتاب المعدل بالنسبة لجميع منتجات التأمين الصحي والمركبات.
وكانت “ساما” حذرت شركات التأمين والوكلاء والوسطاء من عدم التقيد بتطبيق معدلات الأسعار المحددة من الاكتواري، متوعدة المخالفين لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني بعقوبة السجن لأربع سنوات وغرامة لا تقل عن مليون ريال، مشددة على عدم جواز تسويق المنتجات التأمينية إلا بموافقة كتابية من المؤسسة.
وسبق أن طلبت “ساما” من شركات التأمين التي تصدر وثيقة التأمين الإلزامي تقديم جميع المستندات المعدلة لمنتجات تأمين السيارات، التي تشمل تفاصيل التسعير والتحليل الداخلي وتقرير الأسعار الاكتوارية، إلا أنها اكتشفت أن التقارير الاكتوارية المقدمة من شركات التأمين لم تكن كافية، ومن ثم أصدرت دليلا يقيم معدلات الأقساط التي تتماشى مع التقرير الاكتواري والتسعيرة المعمول بها حاليا والمطبقة منذ أكثر من عام.
إدارات غير مؤهلة
أغلب خسائر معظم شركات التأمين مردها لغياب الإدارات المؤهلة، والخبير الاكتواري المتخصص الذي لا غنى لأي شركة تأمين عنه، وكفاءة وفاعلية مجالس إداراتها، إضافة لعدم الوعي التأميني، حيث لا يزال قطاع الأفراد والمركبات يشكل النسبة الأكبر لحجم التأمين، يليه القطاع الطبي الذي ما يزال يحتاج إلى تشريعات أكثر وضوحا تنظم الحقوق والواجبات بين شركة التأمين والمستفيد من خدماتها.
ولا يبدو أن لرأس المال دورا مهما في تلك الخسائر، فأي شركة لا بد أن تكيف وضعها على حجم رأسمالها.
صلاح الجبر رئيس لجنة التأمين بغرفة الشرقية
حرب أسعار وراء الخسائر
معظم خسائر شركات التأمين نتيجة لحرب أسعار غير معلنة بينها، إذ يعمد بعضها بخفض الأسعار لأدنى المستويات لكسب الزبائن، وهذا أثر سلبا على القطاع، ولا نغفل هنا سوء تقدير الخبراء للخسائر أو أوضاع الشركات نفسها.
من الضروري تقيد الشركات بتقارير وتوجيهات الخبير الاكتواري المتخصص الذي يحدد منطلقاتها وتوجهاتها بناء على دراسات متعمقة للسوق، ويجب أن تكون لديه خبرة واسعة في تقدير المخاطر.
ممدوح الشهراني نائب رئيس لجنة التأمين
التخارج عصف بالشركات
الخسائر أمر طبيعي مع غياب ثقافة التأمين بالمجتمع، القطاع من أكثر المشاريع تغيرا في الملاك، إذ يتخارج معظم المؤسسين بعد فترة ليجنوا من حصصهم أموالا وفيرة، وهو أمر سلبي يمكن تداركه بحيث لا يسمح لهم بذلك إلا بعد مرور 7 سنوات.
السماح بتأسيس شركات تأمين برساميل صغيرة خطأ استراتيجيا، إذ حولها إلى ما يشبه الدكاكين التي تتنافس لجذب أكبر عدد من الزبائن، ومن المناسب دمج الشركات القائمة لضمان تقديم خدمات أفضل.
إبراهيم العليان الأمين العام الأسبق لغرفة الشرقية
ضرورة معالجة غياب ثقافة التأمين
السوق السعودية ليست داعمة لصناعة التأمين نظرا لغياب الأنظمة والتشريعات والضوابط، وعدم وضوح المسؤوليات والحقوق في كثير من البرامج.
وربما يكون السبب لحداثة عهد بلادنا بالتأمين بمعناه الشامل، فقد بقي التأمين لفترة طويلة مقتصرا على المركبات، وكانت الشركات الكبرى تؤمن على ممتلكاتها وشحناتها وسفنها لدى شركات أجنبية.
أرى أن القطاع يحتاج لإعادة تأهيل وتطوير، بالإضافة إلى تثقيف المجتمع بالحاجة إليه، لاحتواء الهدر والخسائر التي تحل ببعض قطاعات التأمين.
هاني باعثمان محلل مالي
الشركات يمكنها السيطرة لوقف خسائرها
لم تعد هناك صعوبة في السيطرة على ما تسميه شركات التأمين بالهدر، فهي حريصة على عدم تحميلها أية تكاليف إضافية من العملاء أو المستشفيات، فخسارة شركة في أحد منتجاتها تضطرها لإعادة تقييمه.
هناك وجود شبه دائم لمندوبيها داخل المستشفى الذي تتعامل معه، ليطلع بكل ما يتم عمله للمرضى المستفيدين ولا يتخذ أي إجراء طبي من دون توقيعه.
فاتفاقية التأمين تتضمن حقوق وواجبات الشركة والمستفيد، .
سعود المدعج صاحب مجموعة مستشفيات
الشركات تلجأ لتحميل العميل خسائر
من أهم أسباب الخسائر التلاعب في بوليصة تأمين السيارة عندما يتم تسجيل عدة حوادث عليها، رغم صدور تقارير من شركة نجم أو المرور، وللحد من هذا التلاعب لا بد من إيجاد نظام لإشعار مالك المركبة عبر هاتفه المحمول بالحالة التي تسجل على سيارته، فلعل ذلك يخفض الخسائر التي تدعيها شركات التأمين ذريعة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه لتحميل المستفيد خسائر ناتجة عن أمور ليس له علاقة بها تتعلق بإشكاليات أخرى.
سعود النفيعي رئيس لجنة النقل بغرفة الرياض

