سقوط سد الموصل في قبضة مسلحي الدولة الإسلامية يعني فعليا أن التنظيم بات يتحكم في المصدر الرئيس للمياه والطاقة في محافظة نينوى والمناطق المحيطة بها، وأخطر من ذلك أن الأمر يعني فعليا إمكان إغراق مدن عديدة من بينها بغداد.
الشاهد أن داعش تستغل السدود التي تسيطر عليها كأسلحة عبر إغراق مناطق واسعة كما فعلت مطلع العام الحالي، وأغرقت مناطق واسعة قرب مدينة الفلوجة، غرب بغداد. ورغم أن الموصل تعد أحد أهم وأكبر مواقع وجود الدولة الإسلامية، ويعد السد مهما لاقتصادها إلا أن كل شيء وارد بالحسابات العسكرية، ومن ثم فمن الطبيعي طرح مخاطر قيام المسلحين بفتح المياه وإغراق المناطق المنخفضة حتى وإن كان الأمر في الموصل سيكون بالنسبة لداعش كمن يطلق النار على قدميه.
إن انسحاب البشمركة من منطقة السد وتقهقرهم أمام قوة المسلحين الضاربة يدق ناقوس الخطر بأن الدولة الإسلامية ربما تستعجل اجتياح كردستان مدفوعة بالانتصارات الساحقة التي تحققها على عدد من جبهات القتال.
لقد دفع الوضع الإنساني المتردي في شمال العراق، لا سيما مع وجود مخاطر حقيقية على حدوث إبادة بحق مجاميع عرقية وأقليات دينية واحتجاز نساء وأطفال في جبل سنجار، دفع واشنطن للتحرك بتوجيه ضربات جوية محدودة استهدفت أهدافا عسكرية لمسلحي الدولة الإسلامية.
إن سرعة تقدم التنظيم على الأرض خلط الأوراق بشكل كبير للدرجة التي بات معها التكهن بما يمكن أن يحدث في بلاد الرافدين أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا. وإذا كانت أربيل عاصمة كردستان أصبحت في مرمى نيران المسلحين فإن العاصمة القومية بغداد هي أيضا ليست في مأمن، فإذا نجت من خطر الإغراق بالماء فربما لن تنجو من زحف الدواعش عليها.
الموقف الأمريكي حيال ما يجري في العراق أصبح واضحا مع تأكيد الرئيس باراك أوباما أنه لن يسمح بجر أمريكا إلى حرب أخرى في العراق، داعيا قادة العراق لتشكيل حكومة شاملة يمكنها معالجة المخاوف المشروعة لكل مكونات المجتمع العراقي. والشاهد أن عدم توافق العراقيين أنفسهم سيجعل البلاد لقمة سائغة بين يدي داعش.