إن أردتم إجابة مباشرة للسؤال أعلاه فهي نعم بالنسبة لي، فهناك محظوظ وجد الظروف مهيأة ومتاحة له، وأبصر السبل أمامه ليختار منها ما يشاء، فهو لا يختبر الطرق بنفسه فيضيع جهده ووقته متنقلاً بين هذا وذاك، بل لديه من يوجهه للصواب، ويحذره من الخطأ، ويوضح له ما يُشكل عليه، إن حياة المحظوظ أيسر، وأكثر مرونة في مختلف جوانبها، فلا يشعر أنه يبذل جهداً مضاعفاً لتحقيق ما يصبو إليه وما يحتاجه، فمن ينشأ- مثلاً- في أسرة مثقفة متعلمة، سوف يجد الرعاية والاهتمام بالجانب العلمي منذ طفولته، ويجد أن أدوات التميز متاحة ومتوفرة، ويدرك أهمية العلم والمعرفة منذ صغره، فثمة من يسانده ومن يصقل مواهبه في وقتها المناسب، وبالتالي لن يعاني ما يعانيه غيره في مستقبل أيامه.
النماذج كثيرة، والدلائل متوفرة لمن أراد تأملها، فالإنسان قد يملك أدوات النجاح لكن قدره يحتم عليه العيش في بيئة يعمها الجهل والفقر، أليس المخترعون والعلماء والأعلاَم في الدول الصناعية المتقدمة أضعاف نظرائهم في الدول المتأخرة حضارياً؟ مع أنهم جميعاً بشر لا فرق بينهم، غير أن البيئة لعبت دورها، دعكم ممن يأتي بالعينات ويستدل بها ليدعم رأيه بأن ليس هنالك محظوظ، بل الفرق يكمن في الهدف والعمل، فإن من يطبق نظريته عليهم قلة لا يشكلون القاعدة العامة التي نتحدث عنها.
حينما يولد الطفل في بيت ثري، فبالتأكيد فرصته للعيش الكريم، والرعاية الصحية الجيدة، والتعليم أفضل من أقرانه الذين يفتقرون للمقومات التي تمتلكها أسرته، ما يعني أنه سوف يعيش مرحلة طفولة سعيدة، ينعكس أثرها إيجاباً على باقي مراحله العمرية القادمة، إنه واقع الحياة شاء من شاء وأبى من أبى، أناس تتهيأ لهم الظروف بشكل مجاني، وأناس قد تدمرهم الظروف وتقضي عليهم، أعلم أن المنغصات والعقبات، وصروف الدهر أحياناً تصنع العظماء لكنها في أحايين كثيرة تغتالهم، ودونكم فتأملوا الواقع بعيداً عن التأثر بأي قول، وستكتشفون الحقيقة بأنفسكم، إن وددتم رؤيتها.