تفيد الدراسات المتعلقة بالحوادث المرورية أن المملكة هي الأولى عالمياً متخطية المعدل العالمي لوفيات وإعاقات تلك الحوادث نتج عنها 7623 حالة وفاة و39 ألف مصاب في عام واحد، و30% من أسرة المستشفيات يشغلها مصابو هذه الحوادث و25 مليار ريال تكاليف الرعاية والعناية وعلاج الإصابات الخطيرة، ومثلها أو يفوق تكاليف التلفيات المادية المترتبة على الإصلاح والتأمين الناتج عن الحوادث وهي خطيرة مثل الحبل الشوكي والشلل الرباعي وفي ذلك تعطيل للطاقات البشرية للعديد من أبناء الوطن.
وبالتالي تأتي الحاجة إلى استخدام القسوة والحزم، كالسجن وحجز المركبة باعتباره أكثر فاعلية، فالبعض لن يقلق من دفع قيمة الغرامة بقدر ما يتألم من التوقيف وحجز المركبة لبعض الوقت، فالقيمة المادية سيجد المخالف من يدفعها عنه من أحد أفراد الأسرة أو كفلاء العمالة، حتى إن بعض الوافدين أصبحوا بشبابنا مقتدين فتراه لا يحترم الإشارة ولا الأفضلية للآخرين.
هناك نوعيات من البشر لا ينفع فيها ساهر مهما سهر، وقد أصبحت نقاط ساهر وكمراته معروفة المواقع لدى هواة المخالفات وبعدها يتجاوزن كل القوانين، ثم ماذا يفيد مع من يفتقدون الوعي والحس الإنساني والأخلاقي مع استهتار بعقول ومشاعر الآخرين؟ وماذا يفيد ساهر مع من هوايتهم عدم احترام الأنظمة ومشاعر الآخرين ولا يكترثون لغرامات عند فقد أرواح الأبرياء وماذا يفيد ساهر وتحصيل غراماته بعد حدوث الإعاقات والوفيات والتلفيات؟ وذلك ليس ناتجاً عن نقص في الإمكانات المادية ولا البشرية ولا عن افتقاد للتشريع وإنما عن خلو المواقع من انتشار رجال المرور ما أدى إلى الفوضى والاستهتار المروري وعجز عن السيطرة في فرض هيبة النظام.
و (من أمن العقوبة أساء الأدب).
فقسى ليزدجروا ومن يك حازما فليقسُ أحيانا على من يرحم ومع التأكيد على جدوى كاميرات ساهر في الحد من السرعة في بعض المواقع فإنها غير كافية للحد من المخالفات المتعددة والمتنوعة الناتجة عن مختلف التجاوزات، إذ لا تغني عن العنصر البشري من رجال المرور الراجلين ودراجاتهم التي تمكنهم من سرعة رصد ما يحدث ومعه العقاب المعنوي الرادع، لذا فإن القسوة ستكون رديفا فاعلا لساهر ورجال المرور للحد من الاستهتار وعدم المبالاة، وفيها عون لأفراد الأسرة على التكيف والإصلاح والعلاج وانضباط شبابها.
ليت ساهر يزيد من عدد عيونه وعرباته بما يغطي مدن المملكة وقراها وطرقاتها دون أن يتم الاعتماد عليها وحدها لعل الأهداف المرجوة منها تتحقق.
معظم الإشارات والتقاطعات والدورانات تفتقد وجود رجل مرور أو أمن لرصد المخالفات الخاطئة من سائقين ومركبات، أين المرور الراجل ودراجاته النارية التي تمكن من سرعة التحرك، ونادراً ما ترى رجل المرور قد اعترض سيارة مخالفة في شكلها أو سائقا مخالفا في تصرفاته وسلوكه، وكأن المهمة تقتصر على ضبط متجاوزي السرعة وتحرير المخالفة! فمع ظهور نجم وساهر اختفى رجال المرور عن الأنظار.
حادث بسيط لا يستوجب الانتظار كاحتكاك بين سيارتين قد يربك الحركة المرورية بهدف الحصول على تقرير عن الحادث.
وهو ما يؤدي إلى إعاقة سيارات الإسعاف والأمن والمرور والدفاع المدني ونجم من الوصول إلى الموقع في الوقت المناسب.
وسيارات بها عوائل وأطفال يظلون منتظرين شتاء وصيفاً في أوقات الذروة المرور أو ممثله (نجم) لمباشرة الحادث للتصوير بجوالاتهم حيث لا كاميرات ولا احتراف.
هناك عدة نقاط نتمنى من وزارة الداخلية الحزم والقسوة فيها لصالح الجميع:- فحص المركبات أمر مهم جدا لتلافي الحوادث وما يترتب عليها من وفيات وإعاقات وخسارة ممتلكات، وهو ما يستوجب الفحص الشامل من خلال مراكز متعددة بإمكانات فنية وتقنية متقدمة، وعنصرا بشريا مؤهلا، والحاصل الآن هو إهمال وتلاعب يتم من قبل بعض الوافدين العاملين بمراكز الفحص العتيقة والمحدودة حيث يقوم البعض بإصدار شهادات غير صحيحة.
- نشر الوعي والثقافة المرورية واحترام القواعد النظامية.
- منع إساءة استخدام التأمين، فأصبح مع الأسف حافزا اتكاليا في تحمل التكاليف وبالتالي لم يعد كثير من السائقين يأبه بالنتائج خصوصا الشباب وأصحاب الأجرة من الوافدين.
- رغم أن الأنظمة في دول العالم تمنع استخدام الهواتف سواء للاتصال أو الرد على المكالمات أثناء القيادة.
إلا أننا نرى حالات عديدة لمن يقوم بقراءة وكتابة رسائل الجوال وهو يقود سيارته عابراً التقاطعات والشوارع مع ما في ذلك من تعريض الأرواح للخطر وكما أن القسوة وقتية ويصعب على البعض تحملها إلا أنها جميعها مفيدة في أهدافها على المدى البعيد على الدولة والفرد والمجتمع تفوق كثيرا غرامات مادية يتم تحصيلها.
(الانتظار قاتل) وفيه عقاب وردع وتأديب، فبعض الناس لا يحتمل الانتظار لقليل من الوقت فتجده يتململ، يتمنى لو استقبل من أمره ما استدبر ولم يقدم على تلك المخالفة التي أدت إلى إيقافه وحرمانه من دارسة أو دوام أو سفر أو حضور مناسبة اجتماعية أو غيرها، وما أقسى الحرمان وأجدى القسوة.
تأتي المطالبة بالتوسع في نشر كمرات ساهر مع انتشار لرجال المرور على نطاق أكثر، كما لا يكفي أن تقتصر الحملات المرورية على مناسبات وأيام محدودة من العام كاليوم الوطني وأسبوع المرور وأمثال هذه المناسبات.