حين تهطل الأمطار تنتشر الفوضى في شوارعنا وطرقاتنا، وتفضح الممارسات الخاطئة، فنقطة منها تكشف كثيرا من الفساد، حيث الشوارع تفتقد للتصريف، والمستنقعات تغطي طرقات وأزقة أغلب الأحياء، ويصعب على سالكيها العبور.
في بلد فيه من خريجي كليات الهندسة ما يحجب عين الشمس، تفتقر مخططات الأراضي للتخطيط المنظم، فأصحاب المخططات يسمح لهم بالبيع دون إيصالهم للخدمات، فالمخطط يباع دون المرافق الصحية والأمنية والتعليمية والشوارع المسفلتة جيدًا، وتنتشر الفوضى في فتح المحلات التجارية، والأسواق والمولات، بالإضافة إلى استخدام الأراضي البيضاء، التي في أغلب الأحوال لا تسور بأسوار عازلة، كمرمى للنفايات فتكون مرتعا للهوام والحشرات الضارة.
بعض الجهات الحكومية ما زالت تتعامل مع الملف العلاقي الأخضر، وصورة من الهوية الوطنية ومعروض يكتبه أحد كتبة المعاريض المنتشرين عند الإدارات الخدمية، وبعد كل ما سبق يمكن أن يقبل الطلب أو يطلب الموظف - النظام - أوراقا أخرى، في حين أن إدارات أخرى تتعامل مع الحكومة الالكترونية وتكتفي برقم الهوية الوطنية ونموذج يتم تعبئته من موقعها على الشبكة العنكبوتية.
تفتقر أغلب الأحياء في المدن والمحافظات إلى وسائل الترفيه فالتخطيط العمراني للأحياء أهمل هذا الجانب المهم ووزارة البلدية تهتم بمظهر المنازل أكثر من اهتمامها باحتياجات المواطنين، فلا توجد حدائق نظيفة ومنظمة ولا ملاه يمارس فيها الأطفال ألعابهم.
يشكو المواطنون من سوء الخدمات الصحية المقدمة لهم، فأغلب العاملين في المشافي الحكومية من الوافدين بعضهم إما يحملون شهادات مزورة أو لا يمتلكون الخبرة في حين تصرف مستشفيات ومستوصفات القطاع الخاص الأدوية بطريقة تجارية بحتة لاستنزاف جيب المواطن.
عند وقوع حادث في الطريق تتوقف المركبات مسببة ازدحاما لأن كل العيون تتجه صوب الحادث المروري وكأنه شيء غريب يحدث للمرة الأولى، حتى إن سيارات الإسعاف لا تتمكن من المرور بيسر وسهولة كما أنه لا يمكن لدورية المرور تنظيم الحركة أو الوصول إلى مكان الحادث، وذلك بسبب عدم التخطيط الجيد.
كثرت هذه الأيام فوضى الفتاوى، فكل من فك حرفا أصبح يفتي في شتى الأمور الدينية والدنيوية، فهو يفهم في السياسة والاقتصاد والنواحي الاجتماعية والنفسية وحتى في المجال الرياضي والفني، ليس هذا فحسب فهناك قنوات فضائية استغلت حاجة الناس وأوجدت برامج دينية وجهزت من يفتي لكل طالب فتوى.
مجتمعنا بحاجة إلى إعادة ترتيب فعدد السكان يزيد سنويًا والخدمات لهؤلاء السكان لا تتماشى مع الزيادة في عددهم، فالطرقات والوضع الصحي والأمني والتعليم أمور يجب أن تتسق مع الزيادة السكانية.
تجربة أرامكو لو تم تعميمها على وزاراتنا ومصالحنا الحكومية ربما ساعدت على النظام والانضباط، ولا أدري لماذا لا ننقل خبراتها وتطبيقها في الوزارات والمصالح الحكومية، ما يساعد على خلق مجتمع مثمر.
هدفي من هذا الطرح توضيح معاناتنا من عدم التقيد بالنظام والأنظمة التي تكفل للمواطن ما يسره ويسعده، فدول مجاورة لنا تماثلنا في الإمكانات تمكنت من حل كل مشكلاتها وفي شتى المجالات، وهناك دول حولنا إمكاناتها الاقتصادية أقل من وضعنا الاقتصادي ومع ذلك لا يعاني مواطنوها مثلنا.
نقطة نظام
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
