في مقالي السابق رسمت الخطوط العريضة من وجهة نظري المتواضعة في الإجابة عن السؤال المزمن الذي تسأله الأمة بأكملها منذ عدة قرون. وبالتأكيد أقصد اللحاق بالغرب في تقدمه العلمي، أما المجالات الاجتماعية والإنسانية فلها حديث آخر. وقفزت مباشرة إلى الخطوة الأسهل وهي إعادة تنظيم وهيكلة جامعاتنا لتواكب التقدم العالمي، وتقدم في نفس الوقت حلولا علمية لمشاكلنا المزمنة، مما يوفر لها مجالات بحث واقعية غير مصطنعة، ويوفر لنا كدول وأمة نامية استفادة آنية بعيدا عن رفاهية البحث العلمي النظري الذي يأتي في خطوة تالية.
نعم إن إعادة هيكلة الجامعات العربية وتحويلها إلى مراكز بحث بيئية وتعديل نظم الدراسة والتقييم ومنح الدرجات العلمية وطرق اختيار مجالات البحث العلمي ونشره ضمن المنظومة العالمية لهي أسهل أجزاء السلسلة الطويلة.
وتأتي الخطوة التالية وهي إنشاء مراكز البحث العلمي شديدة التطور، وهي مراكز علمية تبدأ من حيث انتهى العالم في هذا المجال، على أن نختار عدة مجالات في كل دولة وفقا لاحتياجاتها الاقتصادية، ولكفاءة القاعدة العلمية المتوافرة بها في هذا التخصص.
وأعتقد أن هذه المراكز كانت رأس الحربة في المشروع الذي قدمه العالم المصري د. أحمد زويل على الحكومة المصرية لتحقيق نهضة علمية تلحق بالعالم وتسابقه. نعم يمكن لرموز العلم في بلادنا وعقول الحكم ورجالات الاقتصاد أن يجتمعوا لتحديد عدة مجالات لنبدأ بها بناء عدة مراكز علمية بحثية متطورة، تبدأ من حيث انتهى العالم وتستعين بالخبرة العربية والإسلامية المنتشرة في شتى بقاع العالم وأرقى جامعاته، بل ومحاولة الاستعانة بأرقى العقول الإنسانية الحائزة جائزة نوبل للمساعدة في بناء صرح إنساني علمي بحثي يفيد العالم ويضعنا على خريطته.
نعم نحتاج إلى قرار سياسي وبنية تشريعية ودعم مجتمعي لا يقل عن الدعم الذي قدمته الشعوب الغربية لقاعدتها العلمية منذ بداية عصر النهضة وحتى الآن، فليس خافيا أن عائلات غربية ثرية ورجالات اقتصاد وهبوا جزءا أو كل ثرواتهم وقفاً على صروح علمية ومراكز بحثية، ولا أظن أن رجالات أمتنا أقل من ذلك. وقد اقترحت منذ مدة ليست بالطويلة وفي نفس الزاوية أن تقوم المملكة العربية السعودية بإنشاء مركز بحثي متطور في علوم الفيروسات خاصة بعد الهجمة الفيروسية الشرسة التي ابتدأت مع فيروس سارس ولن تنتهي مع إيبولا.
فهناك مراكز الخلايا الجذعية والهندسة الوراثية وغيرها.. وللحديث بقية.
هل يمكن أن نلحق بهم "2"
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
