أصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما (فجأة) أوامره للجيش الأمريكي بشن ضربات جوية ضد قوات تنظيم دولة الخلافة (داعش) بسبب تهديدهم للعاصمة الكردية أربيل، وتقديم المساعدات الإنسانية إلى عشرات الآلاف من الأقلية الأيزيدية المحاصرين في جبل سنجار، وقد بدأت الغارات فجر أمس في شمال العراق.
السؤال هو لماذا الآن؟ وماذا غير رأي الرئيس؟
لقد حقق داعش تقدما كبيرا في شمال العراق الأسبوع الماضي واجتاح مناطق تشكل تهديدا خطيرا للمصالح الأمريكية في العراق، مع خلق أزمة إنسانية لم يسبق لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، أحرجت أكبر دولة في العالم ينظر إليها الجميع على أنها سبب المآسي الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط نتيجة السياسات الخاطئة.
السبب الأول الذي دفع الرئيس أوباما إلى أصدار أوامره فجأة هو المعارك بين داعش والأكراد البشمركة، والتي وصلت إلى حدود كردستان الخميس الماضي، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي يستلزم ردا عسكريا سريعا وحاسما وهو أهم سلطات الرئيس المباشرة حسب الدستور الأمريكي.
فقد احتلت داعش أربع بلدات استراتيجية على الطريق إلى كردستان، وأصبحت على بضع دقائق فقط من العاصمة الكردية (أربيل) وهي تعد حسب البروفيسور فيليب سميث في جامعة ميرلاند (الصفقة الكبرى) بالنسبة للدولة الإسلامية في العراق والشام بعد سقوط الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق، وهو ما دفع مسيحيو العراق للانتقال إلى أربيل في الشمال.
سميث يرى أن أثنين على الأقل من الأسباب الرئيسية دفعت داعش إلى محاولة التهام أربيل، حسب موقع فوكس VOX، أن الانتصارات التي حققتها على الأرض صورت لهم أن الفرصة قد حانت ودانت لاحتلال العراق بالكامل بما في ذلك كردستان.
السبب الثاني هو محاولة فصل أكراد العراق عن أكراد سوريا، حيث تحارب داعش والنصرة على الضفة الأخرى ضد حكومة بشار الأسد، أي أن استراتيجية داعش سعت إلى قطع الروابط الجغرافية بين البلدين والمساومة لاحقا على العراق!
شبح بنغازي
لكن السبب الأهم بالنسبة لتحرك القوات الأمريكية الآن، هو أن الموظفين والمواطنين الأمريكيين في كردستان أصبحوا في خطر كبير ومحدق.
ومع تقدم داعش في العراق باتجاه بغداد أرسلت الولايات المتحدة في يونيو الماضي 275 من القوات الخاصة الأمريكية كانت مهمتها إجلاء عدد من موظفي السفارة الأمريكية من بغداد وإرسالهم إلى أربيل، والتي بدت أكثر أمنا، ولا يزال الموظفون والعسكريون هناك إلى اليوم، وحسب مسؤول رفض ذكر اسمه: أوباما لا يمكن أن يتحمل كارثة أخرى، بعد بنغازي ليبيا، في أربيل العراق!أما السبب الآخر هو أن صورة أمريكا تضررت كثيرا بسبب وقوفها موقف المتفرج وهي ترى الوحشية التي عاملت بها قوات داعش الأقليات في العراق مثل المسيحيين والأيزيدية والشبك وغيرهم.

