لقي 18 مشتبها بالإرهاب مصرعهم وأصيب آخرون من عناصر القاعدة في مواجهات مع الجيش اليمني في منطقة خط سير للوحدات العسكرية يربط المكلا بسيؤون وحضرموت.
وقال مصدر عسكري يمني في المنطقة العسكرية الأولى إن قوات اللواء 135 مشاة واللواء 37 مدرع تمكنوا من إفشال ثلاثة كمائن نصبتها عناصر إرهابية في خط سير وحدات اللواء 13.
وأعلن المصدر أنه قتل نحو “18 إرهابيا وألقى القبض على ثلاثة أحدهم سعودي الجنسية” بالإضافة إلى سقوط عدد من الجرحى فيما لاذ من تبقى من العناصر الإرهابية بالفرار.
وأشار المصدر إلى أنه استشهد في تلك المواجهات أحد الجنود وجرح خمسة من أفراد القوة العسكرية التي وصلت إلى المعسكر المحدد لها بسلام.
وكان قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء الركن عبدالرحمن الحليلي أكد بأن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من توجيه ضربات موجعة للعناصر الإرهابية والإجرامية المسلحة وتصديها للكمين الغادر الذي نصبته تلك العناصر في منطقة بروج مديرية القطن.


منفذ الوديعة

من جهته أكد الخبير اليمني في شؤون الجماعات الإسلامية سعيد عبيد الجمحي في حديث لـ”مكة” أنه “لا يمكن نكران الوجود القوي لتنظيم القاعدة في محافظة حضرموت، حيث تكشف قوة عمليات التنظيم في بعض مدن المحافظة عن مستوى عال من الانتشار وقوة الحركة”.
وتابع أن “التنظيم ليس غريباً عن محافظة حضرموت، فبعض مؤسسيه هم من أبناء المنطقة وأبرزهم حمزة القعيطي، كما أن قائمة طويلة من أعضاء التنظيم، شاركوا في العديد من العمليات الميدانية، ونجد بعض إصدارات التنظيم المرئية والمقروءة، تشيد بالعناصر الحضرمية وتفانيهم، وتسابقهم نحو تنفيذ العمليات الانتحارية”.
وأشيع في بعض وسائل الإعلام مسألة تحول حضرموت إلى إمارة قاعدية، استنادا لتنامي وجود القاعدة في بعض المناطق الحضرمية، وكذلك نتيجة مخاوف السكان، الذين يشاهدون عمليات الاغتيال المتوالية لمنسوبي الأجهزة الأمنية، وكذا الهجمات التي تطال الجنود والضباط في معسكراتهم والنقاط الأمنية، فضلا عن الهجمات العملية الميدانية ذات الأهداف المتعددة والتي تكررت في مدينة سيؤون أكثر من مرة.
وأضاف الجمحي “مع عجز الدولة عن طمأنة أبناء المدينة، التي لم يكتف التنظيم بمهاجمة المواقع الحكومية والعسكرية والبنوك فيها، بل أكد القاعدة قدرته على الوصول إلى أي هدف متى شاء، مع توثيق تلك الهجمات”.
ومن أطراف حضرموت – أيضاً- حاول التنظيم الانطلاق إلى السعودية، من خلال منفذ الوديعة، ليؤكد قدرته بالانطلاق إلى دول الجوار.
وقال الجمحي “كل ذلك شواهد ملموسة تدعم حقيقة وجود القاعدة وتنامي نفوذها في حضرموت”.


إمارة جديدة

وذكر الجمحي “ومع كل ذلك فإن فكرة سيطرة القاعدة على حضرموت وبالتالي إعلانها إمارة تابعة للتنظيم، كما حصل سابقا في أجزاء من محافظة أبين وشبوة، فإن هذا الأمر يبدو لي بعيدا عن الواقع، سواء من حيث طبيعة محافظة حضرموت، وأبنائها البعيدين عن التشدد الديني، والنابذين لفكرة العنف وحتى حمل السلاح”.
وذكر “لا نجد هذه الظاهرة في حضرموت كما هي في المحافظات الأخرى وكذا كثرة المدارس الشرعية التي يشرف عليها كبار علماء حضرموت المعروفون بالاعتدال والوسطية، فضلا عن مجموعات دينية تتناقض كليا مع الفكر المتطرف” هذا من جانب، ومن الجانب الآخر نجد استبعاد فكرة إعلان حضرموت إمارة تابعة للقاعدة، من حيث اختلاف الظروف التي هيأت للتنظيم سابقا هذا الأمر، حين شهدت البلاد حالة من الفوضى والصراع والانقسام، هيأت للقاعدة انتهاز الفرصة للسيطرة على مناطق بعينها.


تغيير تكتيكي

وقال الجمحي “بالنظر إلى استراتيجيات التنظيم، وكذا أولوياته نجدها اختلفت عما كانت عليه 2011، فالقاعدة حين أعلنت إماراتها في جعار وزنجبار وعزان، أرادت أن تحقق غايتين الأولى: تأكيد قوة التنظيم، وإمكان سيطرته على أجزاء من الأرض، وإعلانها إمارات تابعة للتنظيم، وبذلك تؤكد قيادات التنظيم لأعضاء الجماعة والمتعاطفين معهم أن ما يقال نظرياً ويتم التغني به، بالوعد بتحقيق الحاكمية للإسلام قد تحقق بالفعل”.
أما الغاية الثانية فتتثمل في تقديم نموذج لعموم المسلمين عن كيفية الأوضاع حين يكون التنظيم هو المسير والمسيطر على مقاليد الحكم.
ولذا حرص التنظيم في فترة سيطرته على تلك المناطق أن يقدم للأهالي– وبالأحرى من تبقى من الأهالي– العديد من الخدمات الاجتماعية والمساعدات العينية والقيام بحل المشكلات العالقة في المحاكم منذ سنوات، على عدِّ تلك القضايا سوف تزيل ما علق بتنظيم القاعدة من تخوف وعداء لدى كثير من الناس.
ولذا نجد أن التنظيم قد قدم نفسه حينها، بتسمية جديدة وهي أنصار الشريعة ولم يأت الاعتراف والتأكيد بأن أنصار الشريعة هم أنفسهم تنظيم القاعدة إلا عبر أحد قيادات التنظيم الشرعية – وهو عادل العباب- وبشكل غير رسمي، وظلت وسائل الإعلام حينها تتساءل عنه أنصار الشريعة هم القاعدة؟ ولماذا التسمية الجديدة؟ وغير ذلك من الضجيج الذي أثير حينها، واستفاد منه التنظيم بكونه لا يريد إلا نصرة الشريعة “واستنكار الضربات الجوية على من يقيمون حكم الله”.