تتغافل معظم البنوك السعودية ذكاء العصر التقني الذي وصل إليه المجتمع، وتصر على المحافظة على ترتيبها في ذيل القائمة الدولية فيما يتعلق بمستوى الخدمات التي تقدمها لعملائها - حسبما جاء عن الخبير الاقتصادي فضل البوعينين بصحيفة “أنباؤكم” الالكترونية. فبضغطة زر واحدة على محرك قوقل، تنبعث الآلاف من شكاوى العملاء الواردة ضمن التحقيقات التي تجريها الصحف أو المنتديات أو وسائل التواصل الاجتماعي.
على سبيل المثال، أوردت صحيفة “مكة أون لاين” تحقيقا جاء فيه أن ساما تلقت نحو 66 ألف شكوى مقدمة من عملاء البنوك على بنوكهم خلال الفترة من 2011 وحتى الربع الأول من 2014. ورغم ضخامة هذا الرقم، لكنه لا يعكس مستوى رضا العملاء من خارج دائرة التميز والذين نادرا ما ينقلون صورة جيدة عن الخدمات البنكية المقدمة لهم.
لقد ارتفع وعي العملاء فيما يتعلق بحقوقهم ووسائل المطالبة بها ومعايير الجودة ورغم ذلك لا تزال أغلب البنوك تصر على مواقفها في التجاهل، يمكن تفسير ذلك التجاهل من خلال نظرة سريعة على سوق المصارف السعودي الذي تعمل به، فالمعلومات المالية الواردة بقوائم البنوك السنوية حتى منتصف العام الحالي 2014 تشير إلى وجود ارتفاعات كبيرة ومستمرة في إيراداتها وموجوداتها تفوق في مجموعها ميزانيات بعض الدول، تلك الارتفاعات ناتجة عن ضخامة حجم السوق الذي تتعامل فيه - تعدد العملاء ووفرة بمصادر الدخل – فضلا عن تبنيها لسياسات من شأنها عرقلة طلبات تحويل العملاء إلى البنوك الأخرى، وليست ناتجة عن استثمارات حثيثة لصياغة خدمات بنكية مبتكرة وعالية الجودة لكسب ولاء العملاء أو استقطابهم كما تفعل البنوك المتنافسة. لذلك، من غير المستغرب أن تصبح خدمات الأفراد من خارج دائرة التميز من الأمور الهامشية، فهي، بالنسبة للبنوك، إهدار للموارد والطاقات وانشغال عن برامج ومشاريع استثمارية أخرى أوفر حظا. بالتالي، تقتصد البنوك في إنفاقها على تلك الفئة من خلال الاكتفاء بتعيين أقل عدد ممكن من موظفي خدمات العملاء، واعتماد برامج تدريب منخفضة المستوى لهم، وتجاهل الحاجة الملحة لتطوير شبكات الصرف الآلية وخدماتها الالكترونية التي اشتهرت بالأعطال الدائمة والانخفاض الكبير في معايير الجودة والحماية إلى أن أصبح شعارها الفعلي “عفواً.. السيستم عطلان”.
“عفواً.. العميل منزعج” وهو قادر على إحداث التغيير من خلال عدم التردد في رفع الشكاوى إلى مؤسسة النقد العربي السعودي عبر موقعها الالكتروني المجهز لذلك، ومن خلال البحث عن بنوك بديلة تعيش حالة من المنافسة لجذب العملاء، لتقييم برامجها عبر عقد المقارنات والتحويل إليها إن كانت ملائمة، ومن خلال تكثيف النشر الالكتروني للتجارب المريرة أو الانطباعات العامة حول مستوى خدمات البنوك عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والمنتديات الجماهيرية حتى تسهل عمليات البحث والتقييم من قبل عملاء آخرين وتدفعهم بذلك إلى اتخاذ مواقف جماعية واعية، لتضطر البنوك معها إلى أن تستفيق من سباتها وتستجيب لمتطلبات المجتمع الذكي الذي يدرك كيف يوظف التقنية لاسترداد حقوقه.