بعد أن أقيم في المنامة عام 2012 ينطلق في الطائف بعد يومين ملتقى الشعر لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو تظاهرة ثقافية مهمة تستحق أن تقام سنويا أو مرتين كل عام، سيما والإمكانات الخليجية تستطيع إقامته بلا مشاكل، فالمقرات وافرة، والشعراء والنقاد والمثقفون كثيرون ولله الحمد، والتنقل بين دول المجلس في غاية السهولة والمتعة، ومثل هذا الملتقى سيعطي وهجا لشعراء الخليج وثراء للحركة الشعرية والنقدية في هذه المرحلة التي تنعم فيه دول المجلس برخاء اقتصادي وأمني أكثر من غيرها من الدول، ولأن الأشقاء في الدول العربية الملتهبة ينتظرون بلسم أصوات أشقائهم الخليجيين للتأكيد على شعورهم وإحساسهم بهم.
هذه هي الاستضافة الأولى للملتقى في المملكة، وفي عاصمة المصايف العربية، ويشارك فيه خمسة وثلاثون مبدعا ومبدعة شعرا ونقدا، ناهيك عن الحضور والطائف لا تزال في فستان الصيف الزاهي، لكن كل هذا الجمال لا يكفي يا وزارة الثقافة والإعلام، بل ينتظر الإخوة في الخليج بطوله وعرضه والوطن العربي تغطية مميزة لهذه التظاهرة الثقافية المهمة، في جميع وسائل الإعلام المتاحة، المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية، فليس من المنطقي أبدا أن تعبر مثل هذه الفعالية في صمت كما يمر غيرها من فعاليات الوطن لا نسمع عنها إلا خبرا في صحيفة أو تقريرا مقتضبا على شاشة الثقافية أو شريطها العجول. وهذا التغييب لفعالياتنا وملتقياتنا ورموزنا الثقافية مجحف جدا في حق وطننا وخطابنا الثقافي الذي يجب أن تسمعه الدنيا، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق القائمين على الشأن الثقافي والإعلامي.
ولعلي لا آتي بجديد إن عرجت على مسألة أخرى مهمة، ربما تكون لها أبعاد نفسية على كثير من المبدعين السعوديين خاصة في مسألة اختيار أسماء المشاركين في الفعاليات الثقافية، وخصوصا المبدعين في الشعر والسرد، فكلهم أبناء وطن واحد ومن حق الجميع المشاركة في الفعاليات الثقافية، ومن المؤسف أن أسماءً تشارك في ملتقى الشعر الخليجي هذا، نالت فرصتها بالمشاركة قريبا في فعاليات منها مؤتمر الأدباء في المدينة وسوق عكاظ في الطائف، وهذا التكرار للأسماء يكرس نظرة الكثير من المبدعين إلى اتهام الجهات المسؤولة عن اختيار الأسماء، والوطن ولله الحمد مزدحم بالمبدعين والمبدعات. ونظرا لكثرة شكاوى المبدعين من هذه المعضلة التي تتكرر مع كل فعالية، كان يجب على الجهات المسؤولة عن الاختيار سواء محليا أو عربيا أن تكون لديها قاعدة بيانات للمشاركين في فعاليات وطنية في الثلاث سنوات الماضية على الأقل وإعطاء الفرصة لمن لم يشاركوا، فيكفي يا وزارتنا العزيزة إعراضا عن شكاوى المبدعين وامتعاضاتهم التي تزدحم بها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك عن صدور محتقنة لم تتحدث، بعضها عانى عقدا نفسية وانطوى على ذاته رافضا المشاركة أو دخول منشأة ثقافية. وكلي ثقة بأن الجميع لن يفهموا أنّي أقلل من شأن الأسماء المشاركة فكلها أسماء لها حضورها الإبداعي الجميل، لكني أنوّه فقط عن تكرار الأسماء الذي يتسبب في قراءات سلبية في حق المبدع وحق الجهة التي اختارته.
كلي ثقة بالمسؤولين عن الثقافة وفي زملائي أعضاء أدبي الطائف، ومثقفي الطائف، بأن يظهر ملتقى الشعر الخليجي بأجمل حلة، وهو في أجمل المدن العربية جوا وطبيعة، وسروري في أعلى درجاته بلقاء نخبة من مبدعي الخليج والمملكة في ثلاثة أيام عابقة بالشعر والحب، تعكس وحدة الخليج العربي، وترابط أهله دما ولغة وثقافة، تصدح أصواتهم بمعاني الإخاء ونصرة القضايا والمصير المشترك، وتعبر عن قضايا العالم العربي والإسلامي من قمم “الهدا” الشماء، تجوب السماوات إلى آذان كل العرب، تقول لهم على الأقل “أبشروا، فلكم أشقاء صنعوا مثالا للوحدة، يشعّ أملا بوحدة عربية شاملة، تعيد للأمة عزتها وكرامتها من نثار الفرقة والشتات” وأهلا بالخليج فينا.